قوله: (ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلهُ) : يجوز في لام (مثله) النَّصب والرَّفع، وكذا في (عُمَرُ مِثْلهُ) ، وإعرابهما ظاهرٌ.
قوله: (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ) : (أمَّا) ؛ بفتح الهمزة، وتشديد الميم.
[ج 2 ص 17]
قوله: (فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ) : قال الحافظ الدِّمياطيُّ: هذا مخالفٌ لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار بالسند إلى عليٍّ: أنَّه جلده عبدُ الله بن جعفر، وعليٌّ يَعُدُّ، فلمَّا بلغ أربعين؛ قال عليٌّ: (أَمسِكْ، جلد النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعُمر ثمانين، وكلٌّ سُنَّة) ، قال: وقد أعاده البُخاريُّ في (هجرة الحبشة) بعد ذلك على الصواب من حديث مَعْمَر عن الزُّهريِّ، وقال فيه: (فجلد الوليد أربعين) انتهى، وكذا قال بعض الحُفَّاظ المِصريِّين: إنَّه أصحُّ؛ يعني: جلد أربعين، قال: والذي شهد عليه بذلك أبو زينب الأزديُّ، وسعد بن مالك الأشعريُّ، وأبو مورِّع، وجندب الأزديُّ، روى ذلك عمر بن شبَّة عن المدائنيِّ، وذكر ابن عبد البَرِّ منهم حمران مولى عثمان، وذكر ابن حمدون في «تذكرته» منهم: قبيصة بن جابر، انتهى.
وقال النَّوويُّ رحمه الله في «شرح مسلم» في (باب حد الخمر) : واعلم أنَّه وقع هنا في «مسلم» ما ظاهره: (أنَّ عليًّا جلد الوليد بن عقبة أربعين) ، ووقع في «صحيح البُخاريِّ» من رواية عُبيد الله بن عديِّ بن الخِيَار: (أنَّ عليًّا جلده ثمانين) ، وهي قضيَّة واحدة.
قال القاضي عياض: المعروف من مذهب عليٍّ الجلد في الخمر ثمانين، ومنه قوله: (في قليل الخمر وكثيره ثمانون جلدةً) ، وروي: أنَّه جلد المعروف بالنَّجاشيِّ ثمانين، كما سبق عن رواية «الموطأ» وغيره، وهذا كلُّه يرجِّح رواية من روى: (أنَّه جلد الوليد ثمانين) ، قال: ويُجمَع بينه وبين ما ذكره مسلم من رواية الأربعين ما روي: (أنَّه جلده بسوطٍ له رأسان، فضربه برأسَيه أربعين) ؛ فتكون جملتها ثمانين، قال: ويحتمل أن يكون (وهذا أحبُّ إليَّ) عائدًا إلى الثمانين التي فعلها عمر، فهذا كلام القاضي، وقد قدَّمنا ما يخالفُ بعض ما قاله، وذكرنا تأويله، والله أعلم، انتهى.
قوله في أصل الحديث _وسيأتي_: (وكلٌّ سُنَّة) معناه: أنَّ فعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر سُنَّة يُعمَل بها، وفعل عُمر، قاله النَّوويُّ.
[1] في (أ) : (بن عبد الله) ، وهو خطأ، انظر «تهذيب الأسماء واللغات» (؟؟؟) .