وقد تؤخذ هذه المسألة من «الاستيعاب» من ترجمة ابن مسعود، فإنَّه ذكر حديثًا عن سعيد بن زيد قال: كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على حراء، فذكر عشرة في الجنَّة: «أبو بكر، وعمر ... » إلى أن قال: «وعبد الله بن مسعود» ، ولم يذكر فيهم أبا عبيدة، والظاهر أنَّه لم يكن حاضرًا، وفي سند هذا الحديث: أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال الدارقطنيُّ: تفرَّد به أبو حذيفة عن الثَّوريِّ بأن جعل العاشر ابن مسعود، انتهى، وأبو حذيفة هذا أحد شيوخ البخاريِّ، صدوقٌ، يهِمُ، تكلَّم فيه أحمد، وضعَّفه التِّرمذيُّ، وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به، له ترجمة في «الميزان» ، والله أعلم.
وقد تؤخذ أيضًا من «الاستيعاب» من ترجمة أبي عبيدة، فإنَّه قال فيها: وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّة، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات، وفي بعضها: (ابن مسعود) ، وفي بعضها: (النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ولم تختلف تلك الآثار في التِّسعة، انتهى.
قوله: (مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) : ما قاله البخاريُّ في اسمه هو الصَّحيح المشهور، وقيل: في اسمه عتيق، والصواب: أنَّ عتيقًا لقبٌ لا اسم، ولُقِّب عتيقًا؛ لعتقه من النار، وقد روى التِّرمذيُّ بإسناده إلى عائشة رفعته: «أبو بكر عتيق الله من النار» ، فمِن يومئذٍ سُمِّي عتيقًا، أو لُقِّب به لحسن وجهه وجماله، أو لأنَّ نسبه ليس فيه شيءٌ يُعاب به، وقيل: كان له أخٌ يسمَّى عتيقًا، فمات قبله، فسُمِّي به، وقيل: لأنَّه قديمٌ في الخير، وقيل: إنَّ أمَّه لمَّا ولدته قالت: اللهمَّ هذا عتيقك من الموت ابن أبي قحافة عثمان.
وأبو قحافة أسلم وصحب رضي الله عنه، وتوفِّي سنة (14 هـ) بعد ابنه أبي بكر، ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيِّ بن غالب القرشيُّ التيميُّ، يلتقي أبو بكر معه عليه السلام في مرَّة بن كعب بن لؤيٍّ.
أمُّ أبي بكر: أمُّ الخير، قيل: سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرَّة، أسلمت أيضًا وصحبت، قال أبو نعيم الأصبهانيُّ: إنَّها ورثت أبا بكر، انتهى، فعلى هذا لا يُعرف خليفة ورثه أبواه إلَّا هو، انتهى، ولا يعرف أربعةٌ متناسلون بعضهم من بعض صحبوا إلا آل أبي بكر؛ وهم: عبد الله بن الزُّبير، وأمُّه أسماء، وأبو بكر، وأبو قحافة، وذكر موسى بن عقبة: أبا عتيق محمَّد بن أبي بكر بن أبي قحافة، وفيه وقفة؛ لأنَّ أبا عتيق محمَّدًا له رؤيةٌ فقط، وعبد الله بن الزُّبير له رؤية ورواية، ولهم ثالثٌ ورابعٌ ذكرتهما في غير هذا الموضع.