فهرس الكتاب

الصفحة 6796 من 13362

القولُ الثاني: من طالت صُحبتُه، وكثُرت مجالستُه على طريق التَّبَع له، والأخذ عنه، حكاه أبو المظفَّر السمعانيُّ عن الأصوليِّين، وقال: إنَّ اسم الصحابيِّ يقع على ذلك من حيث اللُّغة والظاهرُ، قال: وأصحاب الحديثِ يُطلقون اسمَ الصُّحبة على كلِّ مَن روى عنه حديثًا أو كلمةً، ويتوسَّعون حتى يعدُّوا من رآه رؤيةً من الصَّحابة، قال: وهذا لشرف منزلة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعطَوا كلَّ مَن رآه حكمَ الصُّحبة، قال شيخنا العراقيُّ: وهو قولٌ لبعضهم _يعني: الأصوليين_ حكاه الآمديُّ، وابن الحاجب، وغيرهما، وبه جزم ابن الصبَّاغ في «العدَّة» .

والقولُ الثالث: وهو مرويٌّ عن سعيد بن المُسَيّب _وفي السند إليه محمَّد بن عمر الواقديُّ، وهو ضعيفٌ في الحديث_: أنَّه كان لا يعدُّ الصحابيَّ إلَّا من أقام معه سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوةً أو غزوتين، قال ابن الصَّلاح: وكأنَّ المرادَ بهذا إن صحَّ عنه راجعٌ إلى المحكيِّ عن الأصوليين، ولكن في عبارته ضيقٌ يوجِب ألَّا يعدَّ منَ الصَّحابة جرير بن عبد الله البجليُّ ومَن شاركه في فقد ظاهِر ما اشترطه فيهم ممَّن لا نعلم خلافًا في عدِّه من الصَّحابة.

القولُ الرابع: يشترط مع طول الصُّحبة الأخذ عنه، حكاه الآمديُّ عن عمرو بن يحيى، وعمرو بن يحيى الظَّاهر أنَّه الحافظ، كذا سمَّاه أبو إسحاق الشِّيرازيُّ في «اللُّمَع» ، وفيه نظرٌ، وإنَّما الحافظ عمرو بن بحر.

والقولُ الخامس: أنَّه مَن رآه مسلمًا بالغًا عاقلًا، حكاه الواقديُّ عن أهل العلم.

والقولُ السادس: أنَّه مَن أدرك زمنه صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مسلمٌ وإنْ لم يرَه، وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصريِّ، فإنَّه قال: ومن دُفِن _أي: بمصر_ من أصحاب رسول الله عليه وسلم ممَّن أدركه ولم يسمع منه: أبو تميم الجيشانيُّ، واسمه عبد الله بن مالك، انتهى، وإنَّما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه باتِّفاق أهل السِّيَر، حكاه من الأصوليِّين العراقيُّ في «شرح التنقيح» ، وكذلك إن كان صغيرًا محكومًا بإسلامه تبعًا لأحد أبويه، وعلى هذا عملُ ابن عبد البَرِّ في «استيعابه» ، وابن منده في «معرفة الصَّحابة» ، وقد بيَّن ابن عبد البَرِّ في ترجمة الأحنف بن قيس أنَّ ذلك شرطه، وقال في مقدِّمة «الاستيعاب» : وبهذا كلِّه يستكملُ القرنُ الذي أشار إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، على ما قاله عبد الله بن أبي أوفى صاحبُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يريد بذلك تفسير القرن، انتهى، وقد اختلف أهل اللُّغة في مدة القرن على أقوال، وسأذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت