فهرس الكتاب

الصفحة 6703 من 13362

[حديث أنس: جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه]

3570# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّ هذا ابن أبي أويسٍ عبدِ الله، ابن أخت مالكٍ الإمامِ المجتهدِ، وتَقَدَّمَ أنَّ أخاه اسمه عبد الحميد بن أبي أويس، وأنَّه ابن أخت مالكٍ أيضًا، وقد تَقَدَّمَت ترجمته، وما قاله فيه بعض أهل الجرح، ولا يصحُّ عنه، و (سُلَيْمَان) : تَقَدَّمَ أنَّه ابن بلال، أبو مُحَمَّد، مولى أبي بكر، ثقةٌ مشهورٌ.

قوله: (عَنْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (ليلة) : بالنصب وبالجرِّ [1] أيضًا، و (أُسرِيَ) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

قوله: (جَاءَهُ [2] ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) : اعلم أنَّ (شريكًا) هذا المذكورَ في سند هذا الحديث تابعيٌّ صدوقٌ، قال ابن معين: لا بأس به، وقال هو والنَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وقال ابن عديٍّ: روى عنه مالكٌ، فإذا روى عنه ثقةٌ؛ فإنَّه ثقةٌ، وهَّاه ابن حزم أبو مُحَمَّد الحافظُ الظاهريُّ لأجل حديثه في الإسراء هذا، له ترجمةٌ في «الميزان» .

له في حديث الإسراء أوهامٌ أنكرها عليه العلماء، وقد نبَّه مسلمٌ على ذلك بقوله: فقدَّم وأخَّر، وزاد ونقص، ومن الأوهام _وسأذكر الكلام على بعض أوهامه في هذا الحديث في أواخر الكتاب في (كتاب التوحيد) _ قولُه [3] : (قبل أن يُوحَى إليه) ، وهذا غلطٌ لَمْ يُوافَق عليه، فإنَّ الإسراءَ أقلُّ ما قيل: إنَّه بعد مبعثه بخمسةَ عشرَ شهرًا، وقد تَقَدَّمَ الكلام في تاريخه في أوَّل (الصلاة) ؛ فانظره، وممَّا يوضح لك وَهم شريك في ذلك: أنَّ العلماء اتَّفقوا على أنَّ فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل أنْ يُوحَى إليه؟! والله أعلم.

وقال ابن إمام الجوزيَّة بعد أنْ ذكر أنَّ هذا من وَهم شريك: وقيل: كان هذا إسراءُ المنام قبل الوحي، وأمَّا إسراء اليقظة؛ فبعد النبوَّة، وقيل: إنَّ الوحيَ ههنا مقيَّدٌ، وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوَّة، والمراد: قبل أنْ يُوحَى إليه [4] في شأن الإسراء، فأُسرِي به فجأةً من غير تَقَدُّمِ إعلامٍ، والله أعلم.

قوله: (ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ) : (عَرَجَ) : بالحركات المفتوحات؛ أي: جبريل، و (عَرَج) : لازمٌ لا يُبنَى منه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت