فهرس الكتاب

الصفحة 6682 من 13362

ورَوى أيضًا التِّرْمِذيُّ في «الشمائل» ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، من حديث أبي رِمثة أيضًا قال: أتيت النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مع ابن لي، فقال: «ابنك؟» ، قلت: نعم؛ اشهدْ به، قال: «لا يجني عليك، ولا تجنِ عليه» ، ورأيت شيبه أحمرَ، قال التِّرْمِذيُّ في «الشمائل» [4] : هذا أحسن شيء رُويَ في هذا الباب وأفسرُه؛ لأنَّ الرواياتِ الصحيحةَ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمْ يبلغ الشيب.

ورَوى التِّرْمِذيُّ أيضًا في «الشمائل» عن أبي هريرة رضي الله عنه: (هل خَضَب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قال: نعم) ، وقد ذكر في «الشمائل» [5] غير ما ذكرت [6] ؛ فانظره في (باب ما جاء في خِضاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) .

قال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة الحافظُ شمسُ الدين: فإن قيل: فقد ثبت في «مسلم» النهيُ عن الخِضاب بالسَّواد في شأن أبي قحافة والد أبي بكرٍ لمَّا أُتِيَ به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، قال: «غيِّروا هذا بشيءٍ، وجنِّبوه السَّوادَ» ، والكَتَم يسوِّد الشَّعر، وجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ النهي عن التسويد البحت، فأمَّا إذا أضيف إلى الحنَّاء شيءٌ آخرُ؛ كالكَتَم ونحوه؛ فلا بأس به، فإنَّ الكَتَم والحنَّاء يجعل الشَّعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوسمة، فإنَّها تجعله أسودَ فاحمًا، وهذا أصحُّ الجوابين، الثاني: أنَّ الخِضاب بالسواد المَنْهيِّ عنه خضابُ التدليس؛ كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغرُّ الزوج والسيِّد بذلك، وخِضاب الشيخ يغرُّ [7] المرأة بذلك؛ فإنَّه من الغشِّ والخداع، فأمَّا إذا لم يتضمَّن تدليسًا ولا خداعًا؛ فقد صحَّ أنَّ الحسن والحُسين كانا يخضبان بالسواد، وصحَّ عن غيرهما أيضًا.

تنبيهٌ: قد ظنَّ بعض الناس أنَّ الكَتَم هو الوسمة _وهي [8] ورق النيل_ وهذا وَهَمٌ؛ فإنَّها غير الكَتَم، ومن أراد الوقوف على ذلك؛ فلينظر «صحاح الجوهريِّ» وغيرَه، قال الجوهريُّ: والكَتَم؛ بالتحريك: نبتٌ يُخلَط بالوسمة يُختَضَب به.

[1] كذا في النُّسْخَتَين، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (النَّبيُّ) .

[2] (انتهى) : ليس في (ب) .

[3] ما بين قوسين سقط من (ب) .

[4] (في «الشمائل» ) : سقط من (ب) .

[5] زيد في (ب) : (أيضًا) .

[6] في (ب) : (ذكرته) .

[7] في (ب) : (يغتر) ، وهو تحريفٌ.

[8] في (ب) : (وهو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت