فهرس الكتاب

الصفحة 6657 من 13362

[حديث: أن النبي توفي وهو ابن ثلاث وستين]

3536# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) : هذا هو التِّنِّيسيُّ، أبو مُحَمَّد، الحافظ المشهور، و (اللَّيْثُ) بعده: هو ابنُ سعد، الإمامُ الجوادُ، و (عُقَيْل) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح القاف، هو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ) : هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم.

قوله: (تُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ [1] ) : لَمْ يذكر البُخاريُّ في هذا الباب غير هذا الحديث، وفي سنِّه عليه الصَّلاة والسَّلام رواياتٌ؛ أحدها: (تُوُفِّيَ وهو ابن ستِّين سنةً) ، وفي رواية: (خمسٌ وستُّون) ، وفي رواية: (ثلاثٌ وستُّون) ؛ وهي أصحُّ الروايات وأشهرُها، واتَّفق العلماءُ أنَّ هذه أصحُّ الروايات، قال شيخنا العِرَاقيُّ عن رواية: (خمسٍ وستِّين) ورواية: (ستِّين) قولان وهَّنُوهما بمرَّةٍ، انتهى، وتأوَّلوا باقيَ الروايات على هذه؛ فرواية: (ستِّين) اقتُصِر فيها على العقود، وتُرِك الكسر، ورواية: (الخمس والستِّين) متأوَّلة أيضًا على أنَّه حُسِبت سنة المولد وسنة الوفاة، أو حصل فيها اشتباه، وقد أنكر عروةُ بن الزُّبَير على ابن عَبَّاس قوله: (خمسٌ وستُّون) ، ونسبه إلى الغلط، وأنَّه لَمْ يدرك أوَّل النبوَّة ولا كثرت صحبته، بخلاف الباقين، قال شيخنا: وفي «تاريخ ابن عساكر» : (ثنتان وستُّون) ، وفي كتاب عُمر بن شبَّة: (إحدى أو اثنتان، لا أُراه بلغ ثلاثًا وستِّين سنة) انتهى، وتُؤَوَّل هذه على ما سبق.

ولمَّا ذكر السُّهَيليُّ في «روضه» فترةَ الوحي، وأنَّها كانت سنتين ونصفًا؛ قال: وقد جاء ذلك في بعض الأحاديث المسندة، ثُمَّ قال: فمِن ههنا يتَّفق ما قاله أنسٌ في مكثه بمكَّة: (كان عشرَ سنين) ، وقول ابن عَبَّاس: (ثلاثَ عشرةَ) ، وكان قد ابتُدِئ بالرؤيا الصادقة ستَّةَ أشهر، فمَن عدَّ مدَّة الفترة وأضاف إليها الأشهر السِّتَّة؛ كانت كما قال ابن عَبَّاس، ومن عدَّها مِن حين حميَ الوحيُ وتتابع _كما في حديث جابر_؛ كانت عشرَ سنين، ووجهٌ آخرُ في الجمع بين القولين أيضًا: وهو أنَّ الشعبيَّ قال: وُكِّل إسرافيلُ بنبوَّة مُحَمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ثلاث سنين، ثُمَّ جاءه جبريل عليه السلام بالقرآن ... إلى أن قال: وإذا صحَّ؛ فهو أيضًا وجهُ الجمع بين الحديثين، والله أعلم.

وقال شيخنا في (فضائل القرآن) : وقد وقع في «ابن التين» : (ميكائيل) بدل (إسرافيل) ، والمشهور أنَّ جبريل ابتدأه بالوحي، انتهى.

وقد قَدَّمْتُ أنا كلامَ الشعبيِّ: أنَّه قُرِن به إسرافيل في أوَّل النبوَّة ثلاثَ سنين، يأتيه بالكلمة والكلمتين من الوحي، وإنكارَ مَن أنكره، والله أعلم.

قوله: (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيّب مِثْلَهُ) : هذا الموقوف على ابن المُسَيّب هنا لَمْ يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا.

[1] زيد في (ب) : (سنة) .

[ج 1 ص 923]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت