فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 13362

قال شيخنا: (قلت: ساق البخاريُّ الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة _كما ذكرته لك_ لا من حديث همَّام عنه، وتلك تعرف بصحيفة همَّام، وعادة مُسْلِم يقول فيها: فذكر أحاديث ومنها كذا، وهذه أيضًا صحيفة رواها بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه [5] ، عن أبي الزِّناد عنه، عن أبي هريرة، وأحاديثها تقرب من صحيفة همَّام، وأوَّلها: «نحن الآخرون السَّابقون» ، وفيها حديث البول في الماء الدَّائم) ، ثُمَّ أخذ يعترض على ابن بطَّال في قوله: (إنَّ همَّامًا سمع من أبي هريرة أحاديث ليست [6] بكثيرة) ؛ ليس بجيِّد؛ لأنَّ الدَّارقطنيَّ جمعها في جزء مفرد، فبلغت فوق المئة، ثُمَّ اعترض عليه في قوله: (ويمكن أنَّ يكون سمعه من رَسُول اللِّه صلَّى الله عليه وسلَّم في نسق واحد) ؛ فيه بعدٌ، قال [7] شيخنا [8] : (وقد وقع لمالك في «موطَّأيه» مثل هذا في موضعين) ؛ فذكرهما، والله أعلم.

قوله: (في المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي) : اعلم أنَّ الدَّائم هو الرَّاكد، كما جاء في روايةٍ أخرى، وقوله: (الذي لا يجري) تأكيد لمعناه وتفسير له، وقيل: للاحتراز عن راكد يجري بعضه؛ كالبرك ونحوها.

قوله: (ثُمَّ يَغْتَسِلُ فيه) : الرِّواية بالرَّفع [9] ، وجوَّز ابن مالك جزمه على النَّهي، ورفعُه بتقدير: ثُمَّ هو يغتسل، ونصبه على إعطاء (ثمَّ) حكم واو الجمع، وقد منعه القرطبيُّ والنَّوويُّ، قال النوويُّ: (لا يجوز النَّصب؛ لأنَّه يقتضي أنَّ المنهيَّ عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لَمْ يقله أحد، بل البول منهيٌّ عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا) انتهى.

وقال [10] ابن هشام الأستاذ النحويُّ المصريُّ في «مغنيه» : (وإنَّما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب، لا في المعيَّة أيضًا ... ) إلى آخر كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت