فهرس الكتاب

الصفحة 6609 من 13362

[حديث: كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة]

3505# قوله: (أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا) : يعني: يُحجَر عليها.

قوله: (أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟!) : هو بتشديد الياء بعد الدال.

قوله: (عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ) : هو بضَمِّ تاء (كلمتُهُ) ؛ تاء المتكلِّم، ويجوز تسكينها على أنَّها تاء التأنيث، وبهما ضُبِط في أصلنا.

قوله: (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ ... ) إلى قوله: (فَأَفْرُغَ مِنْهُ) : (أفرُغَ) : مَنْصُوبٌ جواب التمني، ويجوز [1] [رفعه] ، قال شيخنا: يريد أنَّ النذر المُبهَم يحتمل أن ينطلق على أكثرَ ممَّا فعلَتْ؛ لأنَّها نذرت إن كلَّمت ابن الزُّبَير، فاقتحم عليها الحجاب، وأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم، ثُمَّ لَمْ تزل تعتقهم حتَّى بلغت أربعين، ثُمَّ قالت: (وَدِدْتُ ... ) إلى آخره، فلو كان شيئًا معلومًا؛ كانت متيقِّنة [2] بأنَّها أدَّته وبَرِئَت ذِمَّتُها [3] ، ومشهورُ مذهبِ مالكٍ: أنَّ النذر المجهولَ لَمْ ينعقد، وتلزمه كفَّارة يمين، وقال الشَّافِعيُّ مَرَّةً: يلزمه أقلُّ ما يقع عليه الاسم، ومرَّة قال: لا ينعقد، انتهى، وسيجيء تحرير مذهب الشَّافِعيِّ [4] .

قال شيخنا: وقد صحَّ في «مسلم» : «كفَّارةُ النذر كفَّارةُ يمينٍ» [5] ، ورُويَ: «مَن نذر نذرًا ولم يُسَمِّه؛ فعليه كفَّارة يمين» ، ولعلَّه لَمْ يبلغها، انتهى، وقال في (باب الهجرة) من (كتاب الأدب) في قولها: (عليَّ نذر ألَّا أكلِّم ابنَ الزُّبَير أبدًا) : هذا نذرٌ في غير طاعة، فلا يجب عليها شيءٌ عند مالك وغيرِه، أو يكون تقدير الكلام: عليَّ نذرٌ إن كلَّمتُ ابنَ الزُّبَير، فظاهر الكلام لا شيءَ عليه؛ لأنَّ النذرَ تَرْكُ كلامِ ابن الزُّبَير؛ لأنَّ (أنْ) والفعل في تأويل المصدر، وإِنَّمَا يوفى من هذا ما كان طاعةً؛ كالعِتق، والصلاة، والصوم، أمَّا نذرُ المعصية؛ كالزِّنَى، والمكروهِ؛ كتركِ النوافل والمباح؛ فلا يلزم الوفاء به، واختُلِف إِذَا قال: عليَّ نذرٌ لأفعلنَّ كذا، وكفَّارته كفَّارةُ يمينٍ، كما جاء في «مسلم» ، وهو قول مالكٍ وغيرِ واحدٍ من التابعين، وعن ابن عَبَّاس: عليه أغلظ الكفَّارات؛ كالظهار؛ لأنَّه لَمْ يُسَمِّ اليمين بالله ولا نواها، وقيل: إن شاء؛ صام يومًا [6] ، وإن شاء؛ أطعم مسكينًا، أو صلَّى ركعتين؛ لأنَّه لا تقم ذِمَّته إلَّا بالأقلِّ وكلِّ ما يصحُّ أن يُنذَر، انتهى.

ومذهب الشَّافِعيِّ: إِذَا قال: إِذَا فعلتُ كذا؛ فعليَّ نذرٌ، أو فللَّهِ عليَّ نذرٌ، نصَّ الشَّافِعيُّ أنَّه تلزمه كفَّارة يمينٍ، وبهذا قطع صاحب «التهذيب» وإبراهيمُ المروذيُّ، وقال القاضي حسين وغيره: هذا تفريعٌ على قولنا: (تجب الكفَّارة) ، فأمَّا إِذَا أوجبنا الوفاءَ؛ فتلزمه قُربةٌ من القُرَب، والتعيين إليه، ولْيَكُن ما يُعيِّنه ممَّا يلتزم بالنذر، وعلى قول التخيير: يتخيَّر بين ما ذُكِر، أو بين الكفَّارة، والله أعلم.

قوله: (وَدِدْتُ) : هو [7] بكسر الدال الأولى، وهذا ظاهِرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت