[حديث: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون]
3469# قوله: (عَنْ أَبِي [1] سَلَمَةَ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوفٍ، وأنَّه أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ) : كذا هنا، وفي (مناقب عُمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه) : (من [2] بني إسرائيل) ، وإيراد البُخاريِّ لهذا الحديث هنا كان ينبغي العكس؛ بذكر الطريق التي فيها: (من بني إسرائيل) هنا، وبذكر هذه في (مناقب عُمر) ، ولكن عُرِف من عادته _رحمه الله_ عنه [3] أنَّه يترك الاستدلال بالجليِّ، ويذكر الخفيَّ.
قوله: (مُحَدَّثُونَ) : هو بفتح الدال المُهْمَلَة المُشَدَّدة، قال القابسيُّ وغيره: تكلِّمهم الملائكة، كما قد جاء: (مكلَّمون) ، قال البُخاريُّ: معنى (محدَّثون) : يجري على ألسنتهم الصواب، وفي «مسلمٍ» عن ابن وهب: (ملهمون) ؛ وهي الإصابة من غير نبوَّةٍ، قال ابن قُتَيْبَة: يصيبون إذا ظنُّوا وحَدَسوا [4] كأنَّه يُحدِّث بالشيء، وفي «التِّرْمِذيِّ» عن بعض أصحابه: (مفهَمون) ، وقال شيخنا عن ابن التين: متفرِّسون ويستدلُّون على بعض هدي الرجل، وذكر شيخنا في (مناقب عُمر) عن أبي الحسن: تكلِّمهم الملائكة.
سؤال: وهو أنْ يقال: إنَّه علَّق «إن يكن في أمَّتي أحدٌ؛ فعمر» مع جزمه فيما تَقَدَّمَ قبلنا؟
وجوابه: أنَّ مَن قبلنا كانوا محتاجين إلى المحدَّث؛ كما كانوا محتاجين إلى نبيٍّ بعد نبيٍّ، وأمَّا هذه الأمَّة؛ فأغناهم الله تعالى برسولهم وكتابهم عن كلِّ ما سواهما، حتَّى إنَّ المحدَّث منهم كعمر [5] إنَّمَا يوجد [6] منه ما يوافق الكتاب والسُّنة، وإذا حدَّث شيئًا في قلبه؛ لَمْ يكن له أن يقبله حتَّى يعرضه على الكتاب والسُّنة، وكذلك لا يقبله إلَّا أن يوافقهما، والله أعلم.
[1] (أبي) : سقط من (ب) .
[2] في (ب) : (عن) ، وهو تحريفٌ.
[3] (عنه) : ليس في (ب) .
[4] في (ب) : (وحدثوا) .
[5] زيد في (ب) : (رضي الله عنه) .
[6] في (ب) : (يؤخذ) .
[ج 1 ص 908]