[حديث: أنا أولى الناس بابن مريم والأنبياء أولاد علات]
3442# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تَقَدَّمَ أنَّ اسمه الحكم بن نافع مرارًا كثيرةً، وكذا (شُعَيْبٌ) : أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا (الزُّهْرِيُّ) : أنَّه مُحَمَّد بن مسلم، وكذا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [1] ) : أنَّ اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وأنَّه أحد الفقهاء السبعة على القول الأكثر.
قوله: (أَوْلاَدُ عَلَّاتٍ) : هو بفتح العين المُهْمَلَة، وتشديد اللام، وفي آخره تاءٌ ممدودةٌ، قال ابن قرقول: والعَلَّة: الضَّرَّة، وأولاد العَلَّات: أولاد الضرائر من رجلٍ واحد، يريد: أنَّ الأنبياء بُعِثوا متَّفقين في أصول التوحيد، متباينين في فروع الشرع، وذلك أنَّه يُعبَّر بالأب عن الأصل، وقيل: بل أراد: أنَّ [2] الأنبياء في أزمان شتَّى، متباينةٍ بعضُها عن بعض، وقد فسَّر ذلك بقوله: «أمَّهاتهم شتَّى، ودينهم واحد» ، وقيل: إنَّه أولى الناس بعيسى، ليس بينه وبينه نبيٌّ، فأشار إلى قرب زمنه، كأنَّه جمعه وإيَّاه حتَّى [3] صار كالمعنى الواحد؛ إذ لَمْ يكن بينهما نبيٌّ، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى، والدين الواحد كالأب الواحد، انتهى.
تنبيه: أولاد العَلَّات تَقَدَّمَ من هم، وعكسهم أولاد الأخياف الذين أمُّهم واحدة، وآباؤهم شتَّى، وأولاد الأعيان: الأخوة لأب وأمٍّ.
قوله: (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ) : إنْ قلتَ: قد ذكروا بين عيسى ومُحَمَّد صلَّى الله عليهما وسلَّم [4] أنبياء؛ فالجواب كما قال شيخنا: أنَّه لَمْ يصحَّ، وهذا الحديث أصحُّ من الذي ورد، فالاعتماد عليه، وإنْ جوَّزنا وجود نبيٍّ بعد عيسى؛ فهو كالتَّبَعِ له، والداعي إلى دينه لا ينقض شيئًا ممَّا قرَّره، فليس هو بنبيٍّ ذي شرع متجدِّدٍ، انتهى.
والحديث المذكور فيه خالد بن سنان في «المستدرك» في آخر ترجمة عيسى ابن مريم [5] ، ولم يتعقَّبه الذَّهَبيُّ فيما رأيت، فليكن الجواب عنه ما ذكره شيخنا إنْ صحَّ، والله أعلم، وفي سند حديثه في «المستدرك» مُعلَّى بن مهديٍّ، وفيه مقال: قال أبو حاتمٍ: يأتي أحيانًا بالمناكير، ووثَّقهُ غيره، وقد ذكر الحاكم عقب حديث خالد بن سنان سندًا له بقصَّة خالد بن سنان.
تنبيه وهو غريب: ذكر بعضهم خالد بن سنان في الصَّحَابة، ولا معنى [6] لذكره فيهم، والله أعلم.
وقد قال بعضهم: إنَّ لقمان كان بين عيسى ومُحَمَّد صلَّى الله عليهما وسلَّم [7] ، فإنْ صحَّ وصحَّت نبوَّة لقمان؛ كان الجواب عنه ما تَقَدَّمَ.
[1] قوله (ابن عبد الرحمن) : ليس في «اليونينيَّة» ، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[2] (أنَّ) : ليس في (ب) .
[3] زيد في (ب) : (كأنَّه) .
[4] في (ب) : (عليهما الصَّلاة والسَّلام) .
[5] زيد في (ب) : (عليه السلام) .
[6] في (أ) : (يعني) ، وهو تحريفٌ.
[7] في (ب) : (عليهما الصَّلاة والسَّلام) .
[ج 1 ص 901]