تبيهٌ ثانٍ: ذكر شيخنا عن ابن التين وغيره: اختُلِف في نبوَّة الخَضِر، ولقمان، وعُزَير، ومريم، وأمِّ موسى، انتهى، وقد نقل شيخنا أيضًا عن ابن وهب وجماعة: أنَّ مريمَ نبيَّةٌ، ونقل عن الحسن: أنَّه ليس من الجنِّ نبيٌّ، ولا من النساء، انتهى، ومسألة الجنِّ هل منهم نبيٌّ تَقَدَّمَت، ورأيت أنا في كلام العلَّامة تقيِّ الدين عليِّ بن [6] عبد الكافي السُّبكيِّ في «المسائل الحلبيَّة» حكايةَ اختلافٍ في نبوَّة سارة، ولفظه: وقد اختُلِف في نبوَّة نسوةٍ غير مريم؛ كأمِّ موسى، وآسية، وحواء، وسارة، ولم يصحَّ عندنا في ذلك شيءٌ، انتهى.
وعيسى ابن مريم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [7] هو عبد الله، ورسولُه، وكلمتُه، وروحٌ منه، ذكره الله تعالى في آياتٍ من كتابه وأثنى عليه، وثبت في فضله أحاديثُ، وفي «صحيح مسلم» : أنَّه ينزل على المنارة البيضاء شرقيَّ دمشقَ، قال الثعلبيُّ في «عرائسه» : اختلف العلماء في مدَّة حمله؛ فقيل: تسعة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: سنة، وقيل: ساعة، وقيل: ثلاث ساعات، ووضعتْهُ عند الزوال وهي بنت عشرين سنةً، وكانت حاضت قبله حيضتين، وقيل: بنت خمسَ عشرةَ سنة، وقيل: ثلاثَ عشرةَ، وإنَّه كلَّم الناس وهو ابن أربعين يومًا، ثمَّ لم يتكلَّم بعدها حتَّى بلغ زمن كلام الصبيان، وكان زاهدًا، لم يتَّخذ بيتًا ولا مَتاعًا، وكان قوتُه يومًا بيوم، وكان سيَّاحًا في الأرض، وكان يمشي على الماء، ويُبرِئ الأكمهَ والأبرص، ويُحيِي الموتى بإذن الله، ويخبرهم بما يأكلون ويدَّخرون في بيوتهم، وكان له الحواريُّون الذين ذكرهم الله في كتابه؛ وهم الأنصار، وكانوا اثني عشر رجلًا، وكانوا أصفياءه وأنصاره ووزراءه، قيل: كانوا أولاد صيَّادِين، وقيل: قصَّارِين، وقيل: ملاَّحِين ... إلى أن قال: ومنها _أي: ومن معجزاته_: نزول المائدة عليه من السماء بنصِّ القرآن، ومنها: رفعه إلى السماء، انتهى.
وجاء أنَّه يتزوَّج بعد نزوله من السماء، ويُولَد له، ويُدفَن عند النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ويقال: ببيت المقدس، والله أعلم، وفي «التِّرْمِذيِّ» في (مناقب النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) من حديث عبد الله بن سلَام قال: (مكتوبٌ في التوراة: صفة مُحَمَّد وعيسى ابن مريم يُدفَن معه»، قال أبو مودود المذكور في السند: قد بقي في البيت موضعُ قبرٍ، قال التِّرْمِذيُّ: حسنٌ غريبٌ، انتهى.
قوله: (وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ) : صريحُ هذا: أنَّ آلَ ياسين غيرُ آلِ مُحَمَّد، وقد قال ابن عزيز [8] في «غريبه» : من قرأ: {سَلَامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130] ؛ أي: على آل مُحَمَّد، ومَن قال: {إِلْ يَاسِين} ؛ قيل: هو إلياس [9] وأهل دِينه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم اسمُه إلياس، وقال بعض العلماء: يجوز أن يكون (إلياس) و (إلياسين) بمعنًى واحدٍ؛ مثل: ميكال وميكائيل، والله أعلم.
[1] ما بين معقوفين جاء في هامش (أ) .
[2] في (ب) : (عليهما السلام) .
[3] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[4] في (ب) : (بمريم) .
[5] في (ب) : (ونخسه) .