[حديث: إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء]
3402# قوله: (عَلَى فَرْوَةٍ) : قال الدِّمْيَاطيُّ: (الفروة: الحشيش اليابس) انتهى، وقال ابن قرقول ما لفظه: قال الحربيُّ: هي قطعة يابسة من حشيش، وقال المطرِّز عن ابن الأعرابيِّ: الفروة: أرضٌ بيضاءُ ليس فيها نبات، وقال أبو الهيثم شيخ الكشميهنيِّ: الفروة: جِلدة أرض، وقال عبد الرَّزَّاق: هي الأرض اليابسة، قيل: يعني: الهشيم [1] اليابس، وهو نحو ما تَقَدَّمَ، انتهى.
وفي «النهاية» قولان: الأرض اليابسة، وقيل: الهشيم اليابس من النبات، انتهى، وقد تَقَدَّمَ لِمَ قيل له: (الخَضِر) في (كتاب العلم) ؛ فانظره.
قوله: (قَالَ الحَمُّوي [2] : قال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفُ بْنِ مَطَرٍ الفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ عَنْ سُفْيَانَ بِطُولِهِ) : هذا القدر هو نسخةٌ في أصلنا، وكتب بعده: (صح) ، وما صورته: (كذا في الأصل) ، أمَّا (الحَمُّوي) ؛ فهو راوي «صحيح البُخاريِّ» عن الفِرَبْريِّ، واسمه عبد الله بن أحمد بن حَمُّويه الحَمُّوي، نسبه إلى جدِّه، وكنية الحَمُّوي أبو عبد الله، وهو سَرَخْسِيٌّ، ومولده سنة (293 هـ) ، ومات في ذي الحجَّة سنة (381 هـ) ، وكان سماعه «الصحيح» من الفِرَبْريِّ سنة خمسَ عشرة _وقيل: سنة ستَّ عشرةَ_ وثلاث مئةٍ، قال فيه أبو ذرٍّ عبد بن أحمد الهرويُّ: ثقةٌ، صاحب أصول حِسَانٍ.
وأمَّا (الفِرَبْريُّ) ؛ فكنيته أبو عبد الله، مُحَمَّد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفرَبْريُّ؛ بكسر الفاء وفتحها، وفتح الراء، وإسكان المُوَحَّدة بعدها، قال الحازميُّ: والفتح أشهر، واقتصر عليه ابن ماكولا والسمعانيُّ، وهي من قرى بُخارى، وهو ثقةٌ وَرِعٌ، مولد الفِرَبْريِّ _كما نقلته من خطِّ الحافظ جمال الدين المِزِّيِّ شيخ شيوخنا، عن أبي بكر مُحَمَّد بن منصور بن مُحَمَّد السمعانيِّ_ في سنة (231 هـ) ، وكان ثقةً ورعًا.
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد المستملي: مات في شوَّال لعشرٍ بقين منه، سنة (325 هـ) فيما بلغني، وقال أبو نصرٍ أحمد بن مُحَمَّد الكلاباذيُّ: كان سماعه لهذا الكتاب من مُحَمَّد بن إسماعيل البُخاريِّ مرَّتين: مَرَّةً بفِرَبْر في سنة (248 هـ) ، ومرَّة ببُخارى سنة (252 هـ) .
وقال أبو عبد الله مُحَمَّد بن أحمد الغنجار في «تاريخ بخارى [3] » عن أبي عليٍّ إسماعيل بن مُحَمَّد بن أحمد بن حاجب الكُشَانيِّ: سمعت مُحَمَّد بن يوسف بن مطر يقول: سمعت «الجامع الصحيح» من مُحَمَّد بن إسماعيل بفِرَبْر في ثلاث سنين في سنة ثلاث وخمسين.
والحكمةُ في الإتيان بهذه الزيادة: أنَّ الفِرَبْريَّ ساوى في هذا الحديث البُخاريَّ شيخَه، وذلك لأنَّ البُخاريَّ أخذه عن عليِّ بن عبد الله _هو ابن المَدينيِّ_ عن سفيان، والفِرَبْريُّ سمع هذا الحديث من عليِّ بن خشرم عن سفيان، والله أعلم.