قوله: (أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ) : قال شيخنا: زعم السُّهَيليُّ أنَّهما لمسمًّى واحدٍ؛ كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: 86] ، والبَثُّ: هو الحُزن، قال: ويحتمل _كما قال القرطبيُّ_ أن يقال: إنَّ القسوةَ يراد بها: أنَّ تلك القلوبَ لا تلين ولا تخشعُ لموعظةٍ وُعِظَتْهَا؛ لعدم فهمها، انتهى.
قوله: (حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ) : تَقَدَّمَ الكلام على (قرن الشيطان) ، وقرنه وقرناه: قيل: أمَّته والمتَّبعون لرأيه من أهل الضلال والكفر، وقيل: قوَّته وانتشاره وتسلُّطه، وقيل: أراد قرنَي رأسه؛ وهما جانباه، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» في هذا القول: إنَّه أَولى، قال: ومعناه: أنَّه يُدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت؛ ليكون الساجدون للشمس من الكفَّار ساجدين له، وقال شيخنا: وقيل: المراد: ما ظهر بالعراق من الفِتَن؛ كالجمل، وصِفِّين، والخوارج، فإنَّ أصل ذلك ومنبعه بالعراق ومشرق نجد، وهي مساكن ربيعة ومضر [5] إذ ذاك.
قوله: (فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) : هو بدل من (الفدَّادين) ؛ أي: إنَّ القسوة وغِلَظ القلوب في ربيعة ومضر الفدَّادين؛ يعني: بالعراق منهما.
[1] زيد في (ب) : (أنَّه) .
[2] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) : (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) : (يمانٍ) .
[4] (الصَّلاة والسَّلام) : سقط من (أ) .
[5] في (ب) : (الفدادين؛ يعني: بالعراق) ، ولعلَّه سبق نظرٍ.
[ج 1 ص 856]