قوله: (وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ ... ) إلى آخره: هذا قول بجالة، وقد رأيت بخطِّ شيخنا العلَّامة البُلْقينيِّ ما لفظه: فائدة: في اتِّصال إسناد هذا الحديث نظر، فإنَّ بجالة لم يلق عمر [7] ، إلى أن قال: لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتَّى شهد عبدُ الرَّحْمَن بن عوف، ولم يقل بَجالة: كنت شاهدًا للشهادة المذكورة، ولا كنت حاضرًا، ولا سمعت عبد الرَّحْمَن بن عوف، وقال [8] الشَّافِعيُّ رضي الله عنه في «الأمِّ» : أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة عن عمرٍو: أنَّه سمع بَجالة يقول: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرَّحْمَن بن عوف أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أخذ من مجوس أهل هجر، قال الشَّافِعيُّ: وحديث بَجالة متَّصل ثابت؛ لأنَّه أدرك عمر رضي الله عنه، وكان رجلًا في زمانه كاتبًا لعُمَّاله، انتهى.
ولا يلزم من [9] أن يكون أدرك عمر رضي الله عنه وأنَّه كان رجلًا في زمانه كاتبًا لعُمَّاله أن يكون متَّصلًا لما قدَّمناه، وإخراج البُخاريِّ هذا الحديثَ بهذا السند وهذا اللفظ يقتضي أنَّه متَّصل [10] عنده كما قال الشَّافِعيُّ، وفيه من النظر ما أبديته، ولم يأت فيه أنَّ بَجالة قال: (عن) ، ولا قال: (قال) ، فأين الاتِّصال؟! ورواه التِّرْمِذيُّ عن عمرو بن دينار عن بَجالة: (أنَّ عمر كان [11] ) ، وهذا أظهر في الاتِّصال من غيره، انتهت، انتهى، ولعلَّ الجواب: أنَّه لولا ثَبَت عند البُخاريِّ لقيُّ بَجالة عمر؛ ما أخرجه، ولأنَّ بَجالة ليس مدلِّسًا، أو أنَّه كتابة، والكتابة متَّصلة وإن لم يجزئ معها، على القول الصحيح، والله أعلم.