فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 13362

قال شيخنا: وأمَّا الإشكال الذي ذكروه من الوجهين المتقدِّميين؛ فلا إشكال فيهما؛ لأنَّ (ها الله) لا يلزم أن يجيء معه (ذا) كما زعموا، وأمَّا جعل (لا يعمد) في جواب (فأَرْضِه عنِّي) كما زعموا؛ فليس بصحيح، وإنَّما هو جواب شرط مقدَّر يدلُّ عليه قول الشاهد لأبي قتادة: (صدق) ، فكأنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال: إذا صدق في أنَّه صاحب السَّلَب؛ إذن لا يعمد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيعطيك سَلَبَه، فالجزاء على هذا صحيحٌ؛ لأنَّ صِدْقَه سببٌ في ألَّا يعمد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى سَلَبِه، فيعطيه مَن طلبه، وهذا واضح لا تكلُّف فيه، وإنَّما حملهم على ذلك _عدمِ التأمُّل، والمبادرةِ إلى الاعتراض_ تقليدُ بعضهم بعضًا، وقد قال ابن مالك في هذا الحديث: إنَّ اسم الإشارة لا يلزم (ها) في القسم، وإنَّ وقوع (إذن) هنا ليس ببعيد، انتهى، ولا تستطلَّ هذا الكلام، فإنَّه تكلَّم فيه أئمَّة، وعدُّوه خطأ، والله أعلم.

قوله: (لَا [17] يَعْمِدُ [18] ) : قال النَّوويُّ: ضبطوه بالنون والياء، وكذا (فَيُعْطِيكَ [19] سَلَبَهُ) ، انتهى، قال شيخنا أيضًا في كلام أبي بكر [20] في قصَّة أبي قتادة ما لفظه: (لم يكن لأحد فِعْلُه بحضرة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم غيره على كثرة المفتين من الصَّحَابة في زمنه، انتهى، وقد ذكر أبو العَبَّاس القرطبيُّ في «مفهمه» في هذا الحديث: أنَّ هذا خصوصيَّةٌ لأبي بكرٍ؛ يعني: أنَّه يفتي بحضرته، وليس لأحدٍ من العلماء مثلُ هذا، انتهى، وقد ذكرتُ الذين كانوا يُفتون في عهده عليه الصَّلاة والسَّلام، وذكرت أنَّ الذين حفظت عنهم الفتوى من الصَّحَابة مئة [و] نيِّفًا وثلاثين بين رجلٍ وامرأةٍ؛ فانظره إن أردته.

قوله: (فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا) : تَقَدَّمَ الكلام على (المَخْرف) ضبطًا ومعنًى فيما مضى.

قوله: (فِي بَنِي سَلِمَةَ) : هو بكسر اللام، قبيلٌ من الأنصار من الخزرج، وهذا مَعْرُوفٌ.

قوله: (تَأَثَّلْتُهُ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه فيما مضى.

[1] في هامش (ق) : (اسمه عمرو بن كثير أخي مُحَمَّد وعبد الرَّحْمَن ابنا [صوابه: ابني] أفلح) .

[2] في (ب) : (معين) ، وليس بصحيحٍ.

[3] زيد في (ب) : (المنذري) ، ولعلَّه سبق نظرٍ.

[4] في (ب) : (أنَّ) .

[5] في (ب) : (وأتم) ، وهو تحريفٌ.

[6] كذا في النُّسخَتَينِ، وفي «عمدة القاري» (&) : (الودنيين) ؛ فليحرَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت