قال الإمام الذَّهَبيُّ في «تلخيصه» : عُمر _يعني: الذي في سنده، وهو ابن هارون_ كذَّبه ابن مَعِين، وتركه الجماعة، وروى الحاكم أيضًا بإسناده إلى أنس مرفوعًا: «مَن تكلَّم بالفارسيَّة؛ زادت في خبِّه، ونقصت مِن مروءته» ، قال الذَّهَبيُّ في «تلخيصه» : (ليس بصحيح، وإسناده واهٍ بمرَّةٍ) انتهى، وقد ذكر ابن تيمية الحافظ أبو العَبَّاس في «الصِّراط المستقيم» كلامًا في كلام الرَّجل يُحسِنُ العربيَّة بغيرها، وذكر فيه تفصيلًا؛ فانظره من «الصِّراط المستقيم» .
قوله: ( {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ} [الروم: 22] ) : أي: لغاتكم، قيل: الألسنة اثنان وسبعون لسانًا؛ سبعةَ عشرَ في ولد سام، وسبعةَ عشرَ في ولد حام، وستَّةٌ وثلاثون في ولد يافِثَ، قال شيخنا: (وكان أصل اختلاف اللُّغات من هود، ألقى الله تعالى على ألسنة كلِّ فريق اللِّسانَ الذي يتكلَّمون به، ليلًا؛ فأصبحوا لا يُحسِنون غيرَه) انتهى، وقيل: اختلاف الألسنة: الأصوات والنغمات، دليل على كمال حكمته، وتمام قدرته.
قوله تعالى: ( {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] ) : أي: بِلُغَتِهِم؛ تسميةً بالسَّبب، وفي بعض التَّفاسير مرفوعًا: أرسل كلَّ نبيٍّ إلى أمَّته بلسانها، وأَرسلَني إلى كلِّ أحمرَ وأسودَ [2] مِن خَلْقه، أو {بِلِسَان قومِه} : بكلامهم المُعتاد باللِّسان، والله أعلم.
[1] زيد في (ب) : (انتهى) ، ولعلَّه تكرارٌ.
[2] في (ب) : (كل أسود وأحمر) .
[ج 1 ص 785]