قوله: (فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ) : اعلم أنَّ ابن سيِّد النَّاس ذكر في (غزوة أُحُد) قال: (فجميعهم _أي: جميع القتلى_ ستٌّ وتسعون؛ منهم: من المهاجرين ومن ذُكِرَ معهم أحدَ عشرَ، ومن الأنصار: خمسة وثمانون؛ من الأوس: ثمانية وثلاثون، ومن الخزرج: سبعة وأربعون، منهم عند ابن إسحاق من المهاجرين: أربعة، ومن الأنصار: واحد وستُّون؛ من الأوس: أربعة وعشرون، ومن الخزرج: سبعة وثلاثون، والباقون عن موسى بن عقبة، أو عن ابن سعد، أو عن ابن هشام ... ) إلى أن قال: (فقد تجاوز بهذه الزيادات المئة على أنَّه قد ذكر أنَّ قتلى أُحُد سبعون [7] ، ومِن النَّاس مَن يجعل السَّبعين من الأنصار خاصَّة، وكذلك قال ابن سعد في «باب غزوة أُحُد» ، لكنَّهم في «تراجم الطَّبقات» له زادوا على ذلك، ويذكر في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} [آل عمران: 165] : أنَّه [8] تسلية للمؤمنين عمَّن أُصِيب منهم يوم أُحُد بأنَّهم أصابوا مِن المشركين يومئذٍ سبعين قتيلًا، وسبعين أسيرًا، فإن صحَّ ذلك نقلًا وحملًا؛ فالزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل، وليست زيادة في الجملة) انتهى، وسأذكر في (أُحُد) ما رأيته عن الشافعيِّ في «أحكام المُحبِّ الطَّبريِّ» ، وحديث أُبيِّ بن كعب، وسأذكر أيضًا ما نقله شيخنا، ونقل شيخنا هنا عن مالك: أنَّه قُتِل من الأنصار سبعون، ومن المهاجرين أربعةٌ، ونقل شيخنا أيضًا عن أبي مُحَمَّد في «جامع مختصره» : أنَّه قُتِل يوم بدر من المشركين خمسون، وهذا غريب.
قوله: (فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ) : هذا هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس، وهذا معروف عند أهله، وقد ذكرتُ ترجمته في أوَّل هذا التَّعليق.
قوله: (أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ) : الحكمة في كونه عليه الصَّلاة والسَّلام نهاهم عن إجابته تأتي في (غزوة أُحُد) إن شاء الله تعالى.
قوله: (أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ... أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟) : سيأتي أنَّ الحكمة في سؤاله عن هؤلاء الثَّلاثة؛ لعلمه بأنَّ قيام الدِّين بهم.
قوله: (أَمَّا هَؤُلَاءِ؛ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ) : سيأتي أنَّ جواب عمر ليس مخالفًا للنَّهي، في (غزوة أُحُد) إن شاء الله تعالى.