رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هو المقام الأحمدُ، ويقينُه فوق يقين كلِّ أحد، قال الإمام السُّهيليُّ في «روضه» في (غزوة بدر) : (سمعت شيخنا الحافظ يقول في هذا: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مقام الخوف، وكان صاحبه رضي الله عنه في مقام الرَّجاء، وكلا المقامين سواءٌ في الفضل، لا نُريد أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم والصِّدِّيقَ سواء، ولكنَّ [2] الرَّجاء والخوف مقامان لا بدَّ للإيمان منهما، فأبو بكر رضي الله عنه في تلك السَّاعة كان في مقام الرَّجاء لله تعالى، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في مقام الخوف من الله؛ لأنَّ لله أن يفعل ما يشاء، فخاف ألَّا يُعبدَ في الأرض بعدها، فخوفُه ذلك عبادةٌ، وأمَّا قاسم بن ثابت؛ فذهب في معنى الحديث إلى غير هذا، وقال: إنَّما قال ذلك الصِّدِّيق رضي الله عنه مأوِيَّةً للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ورِقَّة عليه؛ لما رأى من نَصَبه في الدُّعاء والتَّضرُّع حتَّى سقط الرِّداء عن منكبيه، فقال له بعض هذا؛ أي: لِمَ تُتْعبُ نفسك هذا التَّعب والله قد وعدك بالنَّصر؟! وكان رقيق القلب شديد الإشفاق على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال السُّهيليُّ:(وأمَّا شدَّة اجتهاد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ونصبه في الدُّعاء؛ فإنَّه رأى الملائكة تنصب في القتال، وجبريل عليه السَّلام على ثناياه الغبارُ، وأنصار الله تعالى يخوضون غمار الموت، والجهاد على ضربَين؛ جهاد بالسَّيف، وجهاد بالدُّعاء، ومن سُنَّة الإمام أن يكون من وراء الجند لا يقاتل معهم، فكان الكلُّ في اجتهاد وجِدٍّ، ولم يكن ليريح نفسه مِن أحد الجِدَّين والجهادَين وأنصار الله وملائكته يجتهدون، ولا لِيؤثرَ الدَّعة وحزب الله تعالى مع أعدائه يجتلدون) انتهى.
قوله: (حَسْبُكَ) : هو مَرْفوعٌ؛ أي: كافيك.
قوله: (فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) : أي: داومتَ الدُّعاء، يقال: ألحَّ السَّحاب بالمطر: دام.
قوله: (وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) : هذا هو وُهَيب بن خالد الباهليُّ الكرابيسيُّ، الحافظ، تَقَدَّم مُتَرجَمًا، و (خَالِدٌ) [3] : هو الحذَّاء ابن مِهران، وقوله: (قال) : تَقَدَّم أنَّ مثله تعليقٌ مجزوم به، وقد أخرجه في (التفسير) عن مُحَمَّد، عن عفَّان، عن وُهَيب، عن خالد الحذَّاء به.
[1] في (ب) : (تَقَدَّم، وقيل) .
[2] في (ب) : (ولأنَّ) .