فهرس الكتاب

الصفحة 5515 من 13362

فائدةٌ: قال شيخنا: (وكانت عائشة [4] تنكر الشُّؤم، وتقول: إنَّما حكاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن أهل الجاهليَّة وأقوالهم، ومقتضى كلامِه: أن يكون هذا في «الحلية» لأبي نعيم، ثمَّ ذكر _يعني: أبا نعيم_ بإسناده إلى أبي حسَّان: أنَّ رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها، فقالا: إنَّ أبا هريرة يُحدِّث أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: إنَّما الطِّيَرة في المرأة، والدار، والدَّابَّة) ؛ فذكرت كلمة معناها: غلط، ولكن كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: كان أهل الجاهليَّة تقول الطِّيَرة في ذلك) انتهى، ثمَّ ذكر بعده بقليل أنَّ ابن التِّين قال: (وقيل: إنَّ الراوي لم يسمع أوَّل الحديث، وهو «الجاهليَّة تقول: الشُّؤم في ثلاث ... » ، فحكى ما سمع) انتهى، ونقل شيخنا [5] في «الطِّبِّ» عن ابن الجوزيِّ قال: (غلَّطتْ عائشةُ على مَن روى هذا الحديث، وقالت: إنَّما كان أهل الجاهليَّة تقول: الطِّيَرة في كذا وكذا، وهو ردٌّ لصريح رواية الثِّقات، والصَّحيح أنَّ المعنى: إن خيف في شيء أن يكون سببًا لما يُخاف شرُّه ويُتشاءَم؛ فهذه الأشياء، لا على السَّبيل الذي يظنُّه أهل الجاهليَّة من الطِّيَرة والعدوى) انتهى.

فائدةٌ ثانيةٌ: رأيت في «المستدرك» للحاكم في (سورة الحديد) : أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «كان أهل الجاهليَّة يقولون: إنَّما الطِّيَرة في المرأة، والدَّابَّة، والدَّار» ، ثمَّ قرأت: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] صحيحٌ، وأقرَّه عليه الذَّهبيُّ [6] في «تلخيصه» .

ثالثةٌ: ذكر ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» : حكيم بن معاوية النُميريَّ، قال البخاريُّ: في صحبته نظر، قال ابن عبد البَرِّ: (كلُّ مَن جمع في الصَّحابة ذكره فيهم، وله أحاديثُ منها: أنَّه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لا شؤمَ وقد يكون اليُمْن في الدَّار، والمرأة، والفرس» [7] ، وهو في «التِّرمذيِّ» من حديثه: «لا شؤمَ وقد يكون اليُمن في الدَّار، والمرأة، والفرس» ، ورواه ابن ماجه، فسمَّاه مخمر [8] بن معاوية، وهو حديث ضعيف) انتهى [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت