قوله: (ففَقَدْتُ [3] آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ ... ) : إلى قوله: (فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ [4] الأَنْصَارِيِّ) : هذا كان في الجمع الأوَّل زمن الصِّدِّيق [5] ، ولم يرد أنَّ حفظها ذهب على جميع الناس، فلم يكن عندهم؛ لأنَّ زيد بن ثابت حفظها، فهما اثنان، والقرآن لا يثبت إلَّا بالتواتر، لا باثنين، ويدلُّ على أنَّ معنى قوله: (وجدها عنده) ؛ يريد: مكتوبة، قال شيخنا: (وقد رُوِي أنَّ عمر قال: أشهد لسمعتها مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ورُوِي أنَّ أُبيَّ بن كعب قال مثل ذلك، وعن هلال بن أميَّة مثلُه، فهؤلاء جماعةٌ، وإنَّمَا أمر أبو بكر عند جمع المصحف عمر بن الخطَّاب وزيدًا بأن يطلبا ما يُنكرانِه شهادةَ رجلين يشهدان سماعَ [6] ذلك من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ليكون أثبتَ وأشدَّ في الاستظهار، وممَّا لا يتسرَّع أحد إلى دفعِه وإنكاره؛ قاله القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب، وقد ذكر في ذلك وجوهًا؛ هذا أحسنها [7] ، انتهى، وقوله: (إلَّا مع خزيمة الأنصاريِّ ... ) إلى آخره: هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطميُّ الأنصاريُّ، من بني خطمة من الأوس، يُعرَف بذي الشهادتين، جعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شهادته كشهادة رجلين، وقصَّته [8] هذه في بيع الفرس: (اشترى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرسًا من سواء بن الحارث، فدُفِع لسواء فيه أزيد ممَّا اشترى به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأنكر العقد، فشهد خزيمة بجريان العقد، ولم يحضر العقد، وإنَّما شهد بتصديق النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو فقه حسن ظاهر جليٌّ، فأجاز عليه الصَّلاة والسَّلام شهادةً بشهادة رجلين، والفرس يقال له [9] : الطِّرف، وكان أبيض، وهو بكسر الطاء المهملة، وقيل: هو المرتجز، سُمِّي بذلك؛ لحسن صهيله، يكنى خزيمة أبا عُمارة، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكانت راية بني خطمة يوم الفتح بيده، وكان مع عليٍّ رضي الله عنه بصفِّين، فلمَّا قُتِل عمَّارٌ؛ جرَّد سيفه، فقاتل حتَّى قُتِل، وصفِّين سنة سبع وثلاثين، والله أعلم.