[حديث: ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا]
2795# 2796# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) : هذا هو المُسنديُّ، تَقَدَّم مرارًا، ولماذا نُسِب، وكذا تَقَدَّم (أَبُو إِسْحَاقَ) هذا: أنَّه إبراهيم بن مُحَمَّد بن الحارث، أبو إسحاق، الفزاريُّ، تَقَدَّم، و (حُمَيْد) هذا: هو الطَّويل حُمَيد بن تير، ويقال: ابن تيرويه.
قوله: (وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا) : هو بفتح همزة (أَنَّ) ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (إِلَّا الشَّهِيدَ) : هو مَنْصوبٌ على الاستثناء، و (الشَّهيد) : معلوم أنَّه القتيل في سبيل الله؛ لأنَّ ملائكة الرحمة تشهده [1] ، أو لأنَّ أرواحهم حضرت دار السَّلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم القيامة، أو لأنَّ الله عزَّ وجلَّ وملائكته شهودٌ له بالجنَّة، أو لأنَّه ممَّن يشهد يوم القيامة على الأمم الخالية، أو لسقوطه على الشَّاهد؛ أي: الأرض، أو لأنَّه حَيٌّ عند الله حاضر، أو لأنَّه يشهد ملكوت الله وملكه.
تنبيهٌ: الشَّهيد ثلاثة أقسام: شهيدٌ في الدُّنيا والآخرة؛ وهو المقتول في حرب الكفَّار بسبب من أسبابه، فإن تُوُفِّيَ بعد انقضاء الحرب أو في قتال البغاة؛ فغيرُ شهيدٍ في الأظهر عند الشَّافعيَّة؛ يعنون: في الغُسل والصَّلاة، وشهيدٌ في الآخرة دون أحكام الدُّنيا؛ وهم المذكورون في الأحاديث، وسيأتون قريبًا في (باب الشَّهادة سبع سوى القتل) ، وشهيد في الدُّنيا دون الآخرة؛ وهو مَن غلَّ من الغنيمة، أو مُن قُتِل مُدبِرًا.
قوله: (قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) : القائل ذلك هو حُمَيد؛ هو [2] الطَّويل المذكور في السَّند، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) : تَقَدَّم الكلام على (القاب) قريبًا جدًّا.
قوله: (أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ [3] ؛ يَعْنِي: سَوْطَهُ) : (القِيْد) ؛ بكسر القاف، وبالمثنَّاة تحت السَّاكنة، ثمَّ دال مهملة مكسورة غير مُنوَّنة، قال ابن قُرقُول: (أي: قدر) ، وكذا في «النِّهاية» لابن الأثير، وعن الصَّغانيِّ اللُّغويِّ: (كذا وقع في النُّسخ: «قِيْد» ؛ بزيادة الياء، إنَّما هو «قدٌّ» ؛ بتشديد الدال لا غير؛ وهو السَّوط المُتَّخَذ مِن الجلد الذي لم يُدبَغ، ومَن رواه: «قَيده» _بفتح القاف_؛ فقد صحَّف وغيَّر) ، انتهت، والذي قاله ابن قُرقُول وابن الأثير أحسنُ، والله أعلم.