[حديث: من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان]
2790# قوله: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) : تَقَدَّم مرارًا أنَّه بضَمِّ الفاء، وفتح اللَّام، وأنَّه ابن سليمان، وأنَّه فرد في الكتب السِّتَّة.
[قوله] : (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟) : قال بعض حُفَّاظ العصر: (المستأذِن في ذلك مُعاذ بن جبل، أخرجه التِّرمذيُّ من حديثه) ، انتهى، وهنا: أنَّهم قالوا؛ فمِن القائلين على هذا مُعاذٌ.
قوله: (فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ) : هو البستان بلغة الرُّوم، وقيل: بالسِّريانيَّة، وقيل: بالنَّبطيَّة؛ أي: فنُقِل إلى لسان العرب، وقيل: الكرم، وهو ههنا: ربوة الجنَّة؛ هو أوسط الجنَّة وأعلاها وأفضلها، وجمع فردوس: فراديس.
قوله: (فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ) : أي: أفضلها.
قوله: (أُرَاهُ) : هو بالهمزة المضمومة؛ أي: أظنُّه، وهذا الظَّنُّ من كلام الرَّاوي، ظنَّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «وفوقه عرش الرَّحمن» ، ولهذا قال البخاريُّ عقيبه: (قال مُحَمَّد بن فُلَيح عن أبيه: وفوقه عرش الرَّحمن) ؛ أي: من غير أن يظنَّ، بل جزم بذلك، وسيأتي هذا التَّعليق مسندًا في (كتاب التَّوحيد) في (باب قول الله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] ) : عن إبراهيم بن المنذر، عن مُحَمَّد بن فُلَيح، عن أبيه به.
قوله: (وَفَوْقهُ [1] ) : هو بضَمِّ القاف، وقيل: بالفتح، قال ابن قُرقُول: (بضَمِّ القاف على معنى: أعلاه عرش الرَّحمن، كذا ضبطه الأصيليُّ، وعند غيره: بالنَّصب على الظَّرف، قال القاضي: «فوقَه» : ضبطه الأصيليُّ، قال القاضي: ولا أعرف له معنًى، قلت: وعندي أنَّ الذي قاله عنه وَهَمٌ، إنَّما ضبطه كما قلناه، وكذا رأيت بخطِّ القاضي في أصله عن الأصيليِّ) ، انتهى، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة شمس الدِّين في «حادي الأرواح» في آخر الباب الثَّالث عشر: (قال شيخنا أبو الحجَّاج المِزِّيُّ: والصَّواب: رواية مَن روى: «وفوقُه» على أنَّه اسمٌ، لا ظرف؛ أي: وسقفه عرش الرَّحمن) ، انتهى، فالضَّمير في (وفوقه) يوهم عوده لـ (الفردوس) ، بل هو راجع إلى (الجنَّة) كلِّها.