سواه، وهو مثل: الجُلْبان الذي من القطانيِّ، وقال بعض المتقِنين: المعروفُ: جُرْبان السَّيف والقميص، ولم يقل شيئًا، وفي «البخاريِّ» : «بجُلُبِّ السِّلاح» ، فَسَّر الجُلْبان في الحديث: «القراب وما فيه» ، وفي الحديث الآخر: «السَّيف، والقوس، ونحوه» ، وفي الآخر: «لا يحمل سِلاحًا إلَّا سُيوفًا» ، قال الحربيُّ: يريد: جفون السُّيوف، وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السَّيف مغمودًا، ويطرح فيه الرَّاكب سوطه، ويعلِّقه من أخرة [2] الرَّحل، وهذا هو القراب؛ مثل قوله في الحديث الآخر: «القراب وما فيه» ؛ أراد: ألَّا يدخلوها بسِلاحٍ ظاهرٍ دخولَ المحاربِ القاهرٍ من الرِّماح وشبهها، وأمَّا على رواية: «الجُلُبِّ» ؛ فقد يكون جمعًا، ولعلَّه بفتح اللَّام، جمع «جُلبة» ؛ وهي الجلدة التي تُغشِّي القتب، وقد يُسمَّى بها غيرُها كما سُمِّيت بذلك العُوذَةُ [3] المُجَلَّدةُ، وسُمِّيت بذلك قروفُ الجراح؛ إذا برأت؛ وهي الجلود التي تنقلع عنها)، انتهى، واللُّفظ في «النهاية» : ولفظه: (الجُلْبان؛ بضَمِّ الجيم، وسكون اللَّام ... ) إلى أن قال: (ورواه القُتبيُّ: بضَمِّ الجيم واللَّام، وتشديد الباء) انتهى، وقد رأيت في نسخة صحيحة بـ «البخاريِّ» عُمِلَ فيها ثلاثُ روايات؛ الرِّوايتان المذكورتان: (جُلْبان) ، و (جُلُبَّان) ، والثَّالثة: (جِلِبان) ؛ بكسر الجيم واللَّام بالقلم، وكُتِب على الثالثة: (دار الذَّهب) ، لكن ضمَّ الجيم واللَّام، وكسرهما، فالحاصلُ: ثلاث روايات؛ روايتان: كسر الجيم واللَّام، وضمُّهما [4] لدار الذَّهب، والله أعلم، وقد قَدَّمتُ أنَّ دار الذَّهب الظاهر المراد بها: نسخةٌ معروفةٌ عندهم ببغداد، وكأنَّها في دار الذَّهب، والله أعلم.
[1] في (ب) : (الوحي عنه) .
[2] في (ب) : (آخرة) .
[3] في النُّسختين: (العورة) ، وكتب فوقها في (أ) : كذا، والمثبت من مصدره.
[4] في النُّسختين: (وضمِّها) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.