قوله: (قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا) : قال شيخنا: (قال ابن التِّين: هذا لا يكون إلَّا بوحي، وقد رُوي: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام سأل جبريل؛ فأعلمه أنَّه قضى أتمَّهما) ، انتهى، وقال ابن شيخنا الإمام جلال الدين ابن [3] البلقينيِّ كما نُقِل لي عنه: عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، عن جبريل، عن ميكائيل، عن مَلَكٍ اسمُه النُّورُ، عن الله عزَّ وجلَّ: أنَّه قضى أقلَّهما، قال: (وهذا مسلسل بالرُّسل) انتهى، وهذا نحو كلامه، أو هو هو، وقد رأيت في «زوائد معجمي الطَّبرانيِّ الصَّغير والأوسط» : عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا أنت سُئِلت: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرَهما، وأطيبَهما، وأبرَّهما ... » ؛ الحديث، وفي سنده: الوليد بن شجاع، وقد أخرج له مسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ عن عَوْبد بن أبي عمران الجَوْنيِّ عن أبيه، قال البخاريُّ: مُنكَرُ الحديث، وتركه النَّسائيُّ، وفي «معجمي الطبرانيِ» أيضًا: (عن جابر بن عبد الله: سُئِل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أيَّ الأجلين قضى موسى [4] ؟ قال: «أوفاهما» ، لا يُروى عن جابر [5] إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام) ، انتهى يعني: ابن عمَّار، في سند هذا: موسى بن سهل، والظَّاهر أنَّه الوشَّاء، ضعَّفه الدَّراقطنيُّ، وقال البرقانيُّ: ضعيف جدًّا، وفيه: عبد الرَّحمن بن عطاء مُختلَفٌ فيه، وقد روى الحاكم في «المستدرك» من طريق ابن عبَّاس، قال: سُئِل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبعدَهما» ، قال الذَّهبيُّ في «تلخيصه» : (قلت: حفص واهٍ) ؛ يعني به: حفص بن عمر العدنيَّ، وحديثًا آخر عن ابن عبَّاس أيضًا: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سأل جبريل: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أتمَّهما» ، صحيحٌ، قال الذَّهبيُّ: قلت: (إبراهيم لا يعرف) ؛ يعني به: إبراهيم بن يحيى العدنيَّ.