فائدةٌ: المراضع [5] اللَّاتي أرضعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ثُوَيْبَة هذه، وحليمة بنت [6] أبي ذُؤَيبٍ السَّعديَّة زوج الحارث بن عبد العُزَّى، وقد اختُلِف في إسلامها، فقال الحافظ عبد المؤمن بن خلف: إنَّها لم تُسلِم، وقال غيرُه: أسلمت، وقد أفرد إسلامَها بالتَّأليف شيخ شيوخنا الحافظُ علاءُ الدِّين مغلطاي، وسمَّاه «التُّحفة الجسيمة في إسلام حليمة» ، وعندي مِنْهُ نسخة، وقد اختُلِف في إسلام الحارثِ والده مِن الرَّضاعة، قال ابن القيِّم في أوَّل «الهَدْي» : وكان عمُّه صلَّى الله عليه وسلَّم حمزة مُسترضَعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمُّه لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا وهو عند حليمة، فحمزة رضيعه من وجهين؛ من ثُوَيْبَة والسَّعديَّة، وقال ابن سيِّد النَّاس الشَّيخُ الحافظُ فتح [7] الدِّين: وذكر أبو إسحاق ابن الأمين في استدراكه على أبي عُمر: خولة بنت المنذر بن زيد بن لَبِيد بن خداش التي أرضعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وذكر [8] غيرُه فيهنَّ أمَّ أيمن حاضنته عليه الصَّلاة والسَّلام، انتهى [9] ، وقد سمَّى القاضي عياض أمَّ سيف مرضعةَ إبراهيم بن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: خولة بنت المنذر، قال: ويقال لها: أمُّ بُردةَ أيضًا، فأخشى أنا أنْ يكون فيما قاله ابن الأمين شيءٌ، مع أنَّ لفظ الذَّهبيِّ مُحتمِلٌ المعنيين، لكنَّ كونَها أرضعتِ النَّبيَّ عليه الصَّلاة والسَّلام أرجحُ، فإنَّه قال في «تجريده» : (خولةُ بنت المنذر بن زيد مرضعةٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذكرها العدويُّ) ، انتهى، وأرضعه عليه الصَّلاة والسَّلام أيضًا العواتكُ، قال السُّهيليُّ في «روضه» في عاتكة بنت هلال: (أمُّ عبد مناف، وأمُّ هاشم عاتكة بنت مُرَّةَ، والأُولى عمَّة الثَّانية، وأمُّ وهبٍ جدِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم [10] لأمِّه عاتكةُ بنت الأوقص بن مُرَّةَ بن هلال، فهنَّ عواتكُ ولدْنَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذلك قال: «أنا ابن العواتك مِن سُلَيم» ، وقد قيل في تأويل هذا الحديث: إنَّ ثلاثَ نسوةٍ مِن سُلَيم أرضعْنَه؛ كلُّهنَّ تُسمَّى عاتكةَ، والأوَّل: أصحُّ) ، انتهى، وقال ابن عبد البَرِّ في «استيعابه» في ترجمة سيابة [11] بن [12] عاصم [13] ما لفظه: (والقول الثَّاني: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ بنسوة أبكار من بني سُلَيم، فأخرجن ثديِّهِنَّ فوضعنها في فيِّ رسول