وابنُ الصَّبَّاغ، والغزاليُّ، وهو أشبه بكلام الشَّافعيِّ، والثَّاني: يكفي عدلان، اختاره أبو حامد وأبو حاتم، ومال إليه الإمامُ، والثالث: يكفي خبرُ واحدٍ إذا سكن القلب إليه، حكاه السَّرخسيُّ وغيره؛ فعلى الأوَّل: ينبغي ألَّا تُشترَط العدالةُ ولا الحريَّة والذُّكورةُ، وفيما تُقبَل شهادة الاستفاضة: اختُلِف في عدده، وأجمعُ ما رأيت فيه كلامَ الإمام صلاح الدين العلائيِّ شيخ شيوخي في «قواعده» قال: نقلت ممَّا انتقي من تعليق القاضي صدر الدين مَوهوبٍ الجزريِّ: يُشهَدُ بالسَّماع في اثنين وعشرين موضعًا؛ وهي النَّسبُ، والموتُ، والنِّكاح، والولاء، وولاية الوالي، وعزلُه، والرَّضاع، وتضرُّر الزَّوجة، والصَّدقات، والأشربة القديمة [1] ، والإحباس، والتَّعديل والتَّجريح لمَن لم يدركه الشَّاهدُ، والإسلام والكفر، والرُّشد والسَّفه، والحمل والولادة، والحريَّة، والقِسامة، قال: ولم أرها هكذا مجموعةً لغيره، فأمَّا النَّسب؛ فمُتَّفقٌ عليه، وفي النَّسب إلى الأمِّ وجهان؛ أصحُّهما [2] : الجواز، وفي العتق والولاء والوقف والزَّوجيَّة خلافٌ، والأصحُّ: الجواز أيضًا، وفي الموت كذلك، والأظهر: القطع بالجواز فِيْهِ، وأمَّا المُلْك؛ ففي الشَّهادة بهِ بمجرَّد الاستفاضة وجهان؛ قال الرَّافعيُّ: أقربُهما إلى إطلاق الأكثرين: الجوازُ؛ كالنَّسب، والظاهر: أنَّه لا يجوز ما لم ينضمَّ إليه اليد أو التَّصرُّف، وبقيَّة الصُّور فيها الخلاف أيضًا؛ لأنَّها داخلةٌ فيما تتوفَّر الطِّباع على إشاعته، وقد حكى الغزاليُّ جوازَ الشَّهادة بها بالتَّشايع [3] الخلاف، ومنه أيضًا: الغصب، ذكر الماورديُّ في «الأحكام السُّلطانيَّة» أنَّه يثبت بالاستفاضة، والدَّين أيضًا، حكى الهرويُّ في «الأشراف» وجهًا أنَّه يثبت بها، وفي كلام ابن الصَّبَّاغ ما يقتضيه، ولم يُذكَر فيما تَقَدَّم هذان، والمراد بالقسامة: ثبوت اللَّوث [4] ، وليس فِيْهِ خلاف، فإنَّه يثبُت بقولِ عدلٍ واحدٍ، وبشهادة العبيد والنِّساء، وكذلك بقول الفسقة والصِّبيان الكفَّار على الأصحِّ، ويجوز أنْ يكون المراد بما تَقَدَّم: أنَّ مَن سمع مِن هؤلاء يجوز أنْ يشهد باللَّوث، والله أعلم، انتهى، والذي ذكره إحدى وعشرون صورةً، ولعلَّه سقط له: الملك، ويدلُّ لذلك: تفصيلُه له، والله أعلم.