[حديث عائشة: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله]
2620# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) : هو حمَّاد بن أسامة، تَقَدَّم مرارًا، وتقدَّمت (أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) مع ترجمتها.
قوله: (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) : هذه قيل: إنَّها [1] أمها [2] من النَّسب، وقيل: من الرَّضاع، والصَّحيح الأوَّل، واسمها قَتْلة؛ بفتح القاف، وإسكان المثنَّاة فوق، قاله الأمير ابن ماكولا وغيره، قالوا: ويقال أيضًا: قُتَيلة؛ بالتَّصغير، بنت عبد العُزَّى بن عبد أسعد بن نصر [3] بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيِّ بن غالب، وفي «تجريد الذَّهبيِّ» : (قُتَيلة بنت سعيد القرشيَّة العامريَّة، امرأة أبي بكر الصِّدِّيق، وأمُّ أسماء وعبد الله، لم تُسلِم فيما ورد من حديث أسماء: قَدِمَتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة، فاستأذنتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «صِلِي أمَّك» ، النَّسائيُّ) ، انتهى، واعلم أنَّ الأصحَّ فيها التَّكبيرُ، وأنَّها أمُّها [4] مِن النَّسب، وأكثر الرِّوايات أنَّها لم تسلم، وقيل: بلى، والله أعلم.
[ج 1 ص 644]
قوله: (في عَهْدِ قُرَيْشٍ) : يعني: في صلح الحديبية، وقد تَقَدَّم كم كان الأمدُ أوَّل هذا التَّعليق؛ فانظره إنْ أردته.
قوله: (قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ [5] ) : أي: في دِين قومها، وقيل: فيما عندي؛ يعني: تريد أنْ أعطيها شيئًا، قال الدِّمياطيُّ ما لفظه: (في غير هذا الموضع مِن «الجامع» وغيره: «فاستفتيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قلت: قَدِمَتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة» ، وهذا أحسن؛ لينتظم الكلامُ) انتهى، وفي «المطالع» : ( «قَدِمَتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة» ؛ أي: طامعة منِّي شيئًا، وقد رُوِي في «كتاب أبي داود» : «قَدِمَتْ عليَّ راغمةً [6] مُشرِكةً» ؛ أي: كارهة للإسلام، وقيل: هاربة، وفي رواية: «راغبةً أو راهبةً» ، فقيل: راغبةٌ عن الإسلام كارهةٌ له، وقيل: طامعةٌ طالبةٌ له، ويقال: إنَّ أمَّها هذه هي قُتَيلة بنت عبد العُزَّى قرشيَّة، وهي أمُّ عبد الله بن أبي بكر، وأمَّا أمُّ عائشة وعبد الرَّحمن؛ فأمُّ رُومان، وأمُّ مُحَمَّد: أسماء، و «راغبةً» : نَصْبٌ على الحال ضبطناه، ويجوز رفعُه على خبر مبتدأ) ، انتهى، وهذا إنَّما يظهر مجيئُه في طريق أبي داود التي ليس فيها: (وهي) ، فإذا جاءت: (وهي) ؛ يترجَّح الرَّفع؛ على أنَّه مبتدأٌ وخبرٌ؛ (راغبةٌ) ، والله أعلم.