قوله: (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) : اعلم أنَّ عليًّا رضي الله عنه لم يكن له في حياته عليه السَّلام [2] امرأةٌ إلَّا فاطمة، وكذا في حياتها، والظَّاهر _والله أعلم_ أراد بنسائه: الفواطمَ، كما في «صحيح مسلم» ، ولفظ الحديث: (عن أبي صالح الحنفيِّ عن عليٍّ رضي الله عنه: أنَّ أُكيدر دومة أَهدى إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثوبَ حريرٍ فأعطاه عليًّا، فقال: «شقِّقْه خمرًا بين الفواطم» ، وقال أبو بكر وأبو كُرَيب: «بين النِّسوة» ) انتهى، وحديث الحُلَّة السِّيراء وتشقيقها بين نسائه بعد هذا في «مسلم» ، والفواطم: بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وفاطمة بنت أسد أمُّ عليٍّ، أسلمت وصحبت رضي الله عنها، وفاطمةُ بنت حمزة بن عبد المطَّلب، وذكر عبد الغنيِّ بن سعيد وأبو عُمر بن عبد البَرِّ بإسنادهما: أنَّ عليًّا قسَّمه بين الفواطم الأربعِ، فذكر الثَّلاثَ المذكورات، قال القاضي عياض: (يشبه أنْ تكون الرَّابعة فاطمةَ بنتَ شيبة بنِ ربيعة امرأةَ عَقِيل بن أبي طالب؛ لاختصاصها بعليٍّ بالمصاهرة، وهي مِن المبايعات، شهدت معه عليه الصَّلاة والسَّلام حُنَينًا، ولها قصَّة مشهورة في الغنائم تدلُّ على [3] ورعها) ، انتهى، وأُنكِر أنْ تكون فاطمةُ بنت شيبة زوجَ عَقِيل، إنَّمَا زوجه فاطمةُ بنت عتبة بن ربيعة، كذا قال ابن أبي ليلى، وذكر الأولى الذَّهبيُّ، وقال: زوج عَقِيل فيما قيل، ولا يصحُّ، والله أعلم، ثمَّ وقفت على كلام شيخنا، فقال: ( «فشققتها بين نسائي» ؛ المراد: نساء قومه؛ لأنَّه لم يتزوَّج في حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير فاطمة، وما ذكرته أنا أسلمُ من الاعتراض، بل ولا في حياتها حتَّى ماتت، قال: وفي «مبهمات عبد الغنيِّ» من حديث أمِّ هانئ:(فراح عليٌّ وهي عليه، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إنَّما كسوتكها؛ لتجعلها خمرًا بين الفواطم» ) ، وذكر ابن أبي الدُّنيا في كتاب «الهدايا» : عن عليٍّ رضي الله عنه قال: (فشققت أربعةَ خمر؛ لفاطمة بنت أسد، ولفاطمة زوجتي، ولفاطمة بنت حمزة بن عبد المطَّلب) ، قال: ونسي الرَّاوي الرَّابعة، قال القاضي عياض: يشبه أنْ تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عَقِيل أخي عليٍّ، وعند أبي العلاء بن سليمان: فاطمة بنت أبي طالب المكناة بأمِّ هانئ، وقيل: فاطمة بنت الوليد بن عقبة، وقيل: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، حكاهما القرطبيُّ، وهذا الثَّوب كان أهداه له أُكيدر دومةَ، انتهى.