قوله: (لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ) : أمَّا (أبو عُبيدة) ؛ فهو بضمِّ العين، واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود، وقيل: اسمه كنيته، وفي سماعه من أبيه اختلاف، وروايته عن أبيه في «السُّنن الأربعة» ، قال أبو حاتم والجماعة: (إنَّه لَمْ يسمع منه شيئًا) ، وقد روى شعبة عن عمرو بن مرَّة قال: (سألت أبا عُبيدة هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: ما أذكر منه شيئًا) ، وقد روى عبد الواحد بن زياد، عن أبي مالك الأشجعيِّ، عن أبي عبيدة قال: (خرجت مع أبي لصلاة الصبح) ، فضعَّف أبو حاتم هذه الرِّواية، وقد قال بعضهم: إنَّ قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره، ولكنْ عبدُ الرَّحمن بن الأسود: إنَّه تدليس، وأبو إسحاق مُدلِّس، وقد نقل [5] شيخنا الشَّارح عنِ ابن الشاذكونيِّ قال: (ما سمعت بتدليس قطُّ أعجب من هذا ولا أخفى) ، قال أبو عبيدة: (لَمْ يحدِّثني، ولكن: «عبد الرَّحمن عن فلان» ، ولم يقل: «حدَّثني» ، فجاز الحديث وسار) ، وقد تعقَّبه شيخنا المشار إليه بأن قال: (قلت: بل قال: حدَّثني، كما رواه إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عنه كما سلف من عند البخاريِّ) انتهى، ويعني بهذا المكان الآتي في طرف [6] هذا الحديث وهو المعلَّق: قال إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق: حدَّثني عبد الرَّحمن، انتهى، وإبراهيم: هذا هو ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، روى عن أبيه، وجدِّه، وعنه: أبو كريب، وجماعة، لُيِّن، وله ترجمة في «الميزان» ، فيها روى [7] عبَّاس عن يحيى: ليس بشيء، وقال الجُوزْجانيُّ: (ضعيف) ، وقال النَّسائيُّ: (ليس بالقويِّ) ، وقال أبو داود: (ضعيف) ، وقال أبو حاتم: (يكتب حديثه) ، مات مع سفيان بن عيينة في عامٍ سنةَ (198 هـ) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد تقدَّم من كلام ابن المفضَّل [8] المقدسيِّ: (أنَّ من روى له الشيخان أو أحدهما؛ فقد جاز القنطرة) انتهى، لكن إبراهيم هذا قال أبو نعيم: (إنَّه لَمْ يسمع من أبيه شيئًا، وقد علذَق عنه بصيغة الجزم، فمن البخاريِّ إلى إبراهيم؛ صحيح، ويبقى الشأن من إبراهيم إلى عبد الرَّحمن؛ فهذا تارة يكون صحيحًا، وتارة يكون فيه شيء، والله أعلم، وتعليق إبراهيم هذا لَمْ أره في شيء من الكتب السِّتَّة إلا ما هنا، ولم أرَ شيخنا عزاه.