قوله: (وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : أي: بالسَّند المُتقدِّم، فهو مُسنَد رواه عن ابن سلَام _هو مُحَمَّد، كما تَقَدَّم_ أخبرنا جَرِير بن عبد الحميد، عن عُمَارة به، وإيَّاك أن تجعله تعليقًا، إنَّما هو مسندٌ موصول، والله أعلم.
قوله: (هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا) : اعلم أنَّ [5] بني تميم يَلقَون [6] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مدركة بن إلياس بن مضر، وكان لهم شرفٌ في الجاهليَّة والإسلام، قاله شيخنا، انتهى، والذي في «صحاح الجوهريِّ» : وتميمٌ: قبيلة، وهو تميم بن مُرِّ بن أدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، فعلى ما قاله الجوهريُّ: يلتقون معه عليه الصَّلاة والسَّلام في إلياس، لا في مدركة إنَّما يلتقونه في والده إلياس، لا فيه، والله أعلم.
قوله: (وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ) : هي بتشديد الياء لا مهموزة؛ وهي ما غُلِب عليها مِن بنات المشركين واستُرِقَّت، وهذه السَّبيَّة لا أعرفها، وقد ذكر ابن شيخِنا البلقينيِّ قال: جاء في رواية أنَّ هذا العتق كان عن نذر، وعزاه إلى الطَّبرانيِّ في «الأوسط» ، وذكر سنده، ثمَّ قال: وأخرج أيضًا ... ، فساق سندًا إلى ذؤيب: أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: (إنِّي نذرت عتقًا من ولد إسماعيل قصدًا، فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «حتَّى يجيء فيءُ بني العنبر غدًا» ، فجاء فيء بني العنبر، فقال لها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «خذي منهم أربعةَ غِلمة» ... ) إلى أن قال: قال عطاء بن خالد: (فأَخذَتْ جدِّي رُديحًا، وأَخذَتْ ابنَ عمِّي سَمُرةَ، وأَخذَتْ ابن عمِّي زُخَيًّا، وأَخذَتْ خالي زُبَيبًا) ، ثمَّ ذكر أنَّ ابن الأثير ذكر رُديحًا في الرَّاء، وزُخَيًّا في الزَّاي، وزُبَيبًا في الزَّاي والباء الموحَّدة، قال: ولم أر تعيين السَّبيَّة، انتهى، وذكر بعض الحُفَّاظ [7] المُتأخِّرين ممَّن عاصرته واجتمعت به مرارًا أنَّ هذه السَّبيَّة أمُّ سَمُرة، انتهى، ولم يعزُه لأحد، ولم أرَ أمَّ سَمُرة هذه في الصَّحابة، ورأيت في «تجريد الذَّهبيِّ» : (أمُّ سَمُرة بنت جندب _كذا [8] فيه، وفي «الأُسْد» : ابنُ جندب_ مات عنها زوجُها، فترك ابنه سَمُرة، وكانت جَمِيلة) انتهى، وفي «الأُسْد» ذكر لها قصَّة، قال: وقد ذكرها ابن منده وأبو نعيم، والظَّاهر أنَّها ليستِ التي ذكرها بعض الحُفَّاظ المُتأخِّرين، والله أعلم.