فهرس الكتاب

الصفحة 4199 من 13362

[حديث: لا ربًا إلا في النسيئة]

2178# 2179# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) : هذا هو ابن المَدينيِّ الحافظ المشهور، تقدَّم، وكذا (الضَّحَّاك بْنُ مَخْلَدٍ) أنَّه بإسكان الخاء، وأنَّه أبو عاصم النَّبيل الحافظ مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام المشهور، وكذا تقدَّم (أَبُو صَالِحٍ) أنَّه السَّمَّان والزَّيَّات، وأنَّ اسمه ذكوان مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (أَبُو سَعِيدٍ) أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ.

قوله: (فَقُلْتُ له [1] : سَمِعْتَهُ ... ؟) : هو بتاء الخطاب المفتوحة، وهذا ظاهر، وكذا (أَوْ وَجَدْتَهُ ... ؟) .

قوله: (كُلّ ذَلِكَ لاَ أَقُولُ) : (كلَّ) : بالنصب، ويجوز رفعها، وهما ظاهران.

قوله: (لاَ رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ) : قال ابن بطَّال: اختلف العلماء في تأويله؛ فرُوِي عن قوم من السَّلف: أنَّهم [2] أجازوا بيعَ الذهب بالذهب والفضَّة بالفضَّة يدًا بيد مُتفاضِلةً، رواه سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: (ما كان ربًا قطُّ في هاء وهات) ، ورواه عن عكرمة، وهو قول عكرمة وشُريح، واحتجُّوا بظاهر حديث أسامة، فدلَّ أنَّ ما كان نقدًا؛ فلا بأس بالتَّفاضُل فيه، وخالف جماعةُ العلماءَ بعدَهم هذا التأويلَ، وقالوا: قد عارض ذلك

[ج 1 ص 546]

حديث أبي سعيد الخدريِّ وحديث أبي بكرة، وقد أنكر أبو سعيد عليه كما سلف، فهذه السُّنَن الثابتة [3] لا تأويل لأحد معها، فلا معنى لما خالفها، وقد تأوَّل بعض العلماء «لا ربًا إلَّا في النسيئة» أنَّه خرج على جواب [4] سائل سأل عن الرِّبا في الذهب بالوَرِق، والبُرِّ بالتمر، أو نحو ذلك ممَّا هو جنسان، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا ربًا إلَّا في النسيئة» ، فسمع أسامة كلامه ولم يسمعِ السؤال، فنقل ما سمع، وقال الطَّبريُّ: (المراد به: الخصوص؛ ومعناه: لا ربًا إلَّا في النسيئة إذا اختلفت أنواع المبيع، فأمَّا إذا [5] اتَّفقت؛ فلا يصحُّ بيع شيء منه من نوعه إلَّا مثلًا بمثل، والفضل فيه يدًا بيد ربًا، وقد قامت الحجَّة ببيانه عليه الصَّلاة والسَّلام في الذهب والفضَّة وعكسه، والحنطة بالتمر نَسَاء؛ أنَّه لا يجوز مُتفاضِلًا ولا مثلًا بمثل، فعلمنا أنَّ قوله: «لا ربًا إلَّا في النَّسيئة» هو فيما اختلفت أنواعه دون ما اتَّفقت) انتهى.

[1] (له) : ليس في «اليونينيَّة» و (ق) .

[2] في (ج) : (بأنَّهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت