رابعها: أن تكون هذه الزِّيادة في المكتوب، والمكتوب غير المعلوم، فما علمه الله من نهاية العمر لا يتغيَّر، وما كُتِب قد يُمحَى ويُثبَت، وقد كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يقول: (إن كنتَ كتبتَني شقيًّا؛ فامحُني) كما سلف، وما قال: إن كنتَ علمتني؛ لأنَّ ما علم وقوعه؛ لا بدَّ أن يقع، ويبقى عليه إشكال، وهو أنَّه إذا كان المحتوم واقعًا، فما الذي أفاده زيادة المكتوب ونقصانه؟
وجوابه: أنَّ المعاملاتِ على الظواهر، والمعلوم الباطن خفيٌّ لا يتعلَّق عليه حكم، فيجوز أن يكون المكتوب يزيد، وينقص، ويُمحَى، ويُثبَت، ليبلغ ذلك على لسان الشَّرع إلى [9] الآدميِّ، فيعلم فضيلة البِرِّ وشؤم العقوق، ويجوز أن يكون هذا ممَّا يتعلَّق بالملائكة، فتُؤمَر بالإثبات والمَحو، والعلم الحتم لا يطَّلعون عليه، ومِن هذا إرسال الرُّسل إلى مَن لا يؤمن [10] .
الخامس: أنَّ زيادة الأجل تكون بالبركة فيه، وتوفيق صاحبه بفعل الخير، وبلوغ الأغراض، فينال في نصف عمره ما يناله غيره في طويله، وادَّعى التِّرمذيُّ الحكيم: أنَّ المراد بذلك: قلَّة المقام بالبرزخ، ولا أدري ما هذا، انتهى ما قاله شيخا بنحوه، وما قاله شيخنا: (ولا أدري ما هذا) غريبٌ، فهو معروف منقول، وقد ذكره غير واحد.
[1] في هامش (ق) : (إسحاق بن منصور) .
[2] زيد في (ب) : (انتهى وقال: في الأماكن: بفتح الكاف) ، وهو تكرارٌ.
[3] (سنة) : سقط من (ب) و (ج) .
[4] في (ب) : (باب) ، وكتب في هامش (أ) بلا تصحيح: (انظر أليس الله فرغ من الرزق والأجل فما هذا الحديث؟) .
[5] في (ج) : (بعمر) .
[6] زيد في (ج) : (أخرى) ، وهو تكرارٌ.
[7] في (ج) : (قاله) .
[8] (يبقى) : سقط من (ب) .
[9] في النُّسخ: (إلَّا) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[10] في (ج) : (يؤمر) ، وهو تحريفٌ.