وهو ابن امرأة كعب [8] ، روى عن كعب، وعليٍّ، وثوبان، وعبد الله بن عمرو، وأبي أيُّوب الأنصاريِّ، وعنه: شهر [9] بن حوشب، وابن جبير، وأبو إسحاق السبيعيُّ، وأبو عمران الجونيُّ، كان أحد العلماء، وقال يحيى بن أبي عمرو السّيبانيُّ: (كان نوفٌ إمامًا لأهل دمشق رحمه الله) .
قوله: (يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ... ) إلى آخره: إن قال قائل: من موسى الآخر؟
فالجواب: أنَّ الحاكم ذكر في «مستدركه» في (المناقب) في موسى وهارون صلَّى الله عليهما وسلَّم [10] : (قال ابن إسحاق: ولد موسى بن مَنْشا [11] [بالنُّون والياء صح] بن يوسف بن يعقوب، فتنبَّأ في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران فيما يزعمون، ويزعمون _أهل السَّفر بها_ أنَّه هو الذي صَحِبَ الخضر) ، كذا نقلتُه من «تلخيص المستدرك» للذهبيِّ، وموسى هذا ذكر ابن الجوزيِّ في أوَّل «تلقيحه» في ترتيب كبار الأنبياء: (من بعد يوسف موسى بن مَنْشا [12] [بالنُّون والياء صح] ، ثمَّ من بعده موسى بن عمران) انتهى، وسيأتي من كلام شيخنا الشَّارح حكاية أنَّه هو.
قوله: (مُوسًى [13] آخَرُ) : هو منوَّن في أصلنا، ويجوز تنوينه وترك تنوينه، قال أبو عمرو بن العلاء: (إنَّ موسى مصروف في النكرة) انتهى، وقوله: (موسًى آخر) : هو نكرة.
قوله: (كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ) : هذا قاله على سبيل الإغلاظ على القائل، وكان ذلك في حال غضبه؛ لشدَّة إنكاره، وحالة الغضب تُطلق الألفاظ ولا يُراد بها حقائقها.
فائدة: السَّائل هنا هو سعيد بن جبير، وابن عبَّاس هو المخبر، وفيما مضى ابن عبَّاس تمارى هو والحرُّ بن قيس في صاحب موسى، فقال ابن عبَّاس: هو خضر، فمرَّ بهما أُبيُّ بن كعب فسأله ابن عبَّاس فأخبره، فيحتمل أنَّ سعيدًا سأل ابن عبَّاس بعد الواقعة الأولى المتقدِّمة لابن عبَّاس مع الحرِّ، فأخبره ابن عبَّاس لمَّا سأله عن قول نوف، ولأجل ذلك _والله أعلم_ قدَّم البخاريُّ تلك الواقعة وأخَّر هذه.
قال شيخنا الشَّارح: (وجاء أنَّ السَّائل غير ابن جبير) ، روي عن سعيد قال: جلست إلى ابن عبَّاس وعنده قوم من أهل الكتاب، فقال بعضهم: يا أبا عبد الله؛ إنَّ نوفًا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب أنَّ موسى الذي طلب العلم إنَّما هو موسى بن منشا، فقال ابن عبَّاس: كذب نوف، حدثني أُبيٌّ ... ؛ وذكر الحديث.
قوله: (أَنَّ عَبْدًا) : هو بفتح همزة (أَنَّ) ، وكسرها.