فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 13362

واعلم أنَّه يُستحبُّ لمَن رأى ليلة القدر أن يكتمَها، نقله النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» عن صاحب «الحاوي» ، والحكمة في كتمانها: أنَّ رؤيتها كرامة، والكرامات كلُّها ينبغي كتمانها، أمَّا كونها كرامة؛ فلأنَّها أمر خارق للعادة، اختصَّ الله به بعض عباده من غير صنيع منه، وأمَّا في أنَّ الكرامات ينبغي كتمانها؛ فذلك ممَّا لا خلاف فيه بين أهل الطَّريق، بل لا يجوز إظهارها إلَّا لحاجة أو قصد صحيح؛ لما في إظهارها من الخطر؛ منها: رؤية النَّفس، ومنها: أنَّه قد يداخله في الإخبار بها رياء أو حظُّ نفس؛ فيُسلَب ما أنعم الله به عليه، وغير ذلك، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (ولا ينال فضلها إلَّا مَن أطلعه الله عليها، فلو قامها إنسان ولم يشعر بها؛ لم ينل فضلها) انتهى، كذا نقله بعض العصريِّين عنه، ولفظه في «شرح مسلم» في (بَاب التَّرغيب في قيام رمضان؛ وهو التَّراويح) : (قوله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه» هذا مع الحديث المتقدَّم: «من قام رمضان» ، قد يقال: إنَّ أحدهما يغني عن الآخر؟ وجوابه: أن يقال: قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذُّنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يَقُم غيرها، انتهى، وهو الذي نقله عنه بعض العصريِّين، ولكنْ أَوْضَحَ العبارةَ في المسألة، والله أعلم، لكن لفظ المُتولِّي: يُستحبُّ التَّعبُّد في كلِّ ليالي العشر حتَّى يحوز [1] الفضيلة بيقين، وكذا قول ابن مسعود: إنَّها في جميع السَّنة، فإنَّه أراد: ألَّا يتَّكل النَّاس؛ يردُّ ما قاله النَّوويُّ، نَعَم؛ قولُ عائشة رضي الله عنها له عليه الصَّلاة والسَّلام:(أرأيتَ إن علمتُ أيَّ [2] ليلة [3] ليلة القدرِ ما أقول؟) يشهد له، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت