قوله: (دَخَلَ عَلَيَّ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ ... ؛ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ؛ يَعْنِي: إِنَّ [لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ] [10] لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ المُسمِع الشَّيخ الرَّاوي إذا أتى ببعض الحديث، وحذف بقيَّته، وأشار إليه بقوله: (وذكر الحديث) ؛ كهذا، أو نحو هذا؛ كقوله: (وذكره) ، وكقوله: (الحديث) ، ولم يكن تقدَّم كمال الحديث؛ كالصُّورة الأولى؛ فليس لمن سمع كذلك أن يُتمِّم الحديث، بل يقتصر على ما سمع منه إلَّا مع البيان، كما [11] سيأتي، وبالمنع أجاب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينيُّ، وقال أبو بكر الإسماعيليُّ: إذا عَرَف المُحدِّث والقارئ ذلك الحديث، فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى أن يقول: كما قال [12] ، وطريق مَن أراد إتمامه [13] أن يقتصَّ ما ذكره الشَّيخ منه، ثمَّ يقول: (قال: وذكر الحديث) ، ثمَّ يقول: (وتمامه كذا وكذا) ، وقال أبو عمرو بن الصَّلاح بعد حكاية كلام الإسماعيليِّ: إذا جوَّزنا ذلك؛ فالتَّحقيق فيه أنَّه بطريق الإجازة فيما لم يذكر الشَّيخ، قال: لكنَّها إجازة أكيدة، قويَّة من جهات عديدة، فجاز لهذا مع كون أوَّله سماعًا إدراجُ الباقي عليه من غير إفراد [14] بلفظ الإجازة، والله أعلم، والذي فضَّله [15] الإمام البخاريُّ اختيار منه للجواز، والظَّاهر أنَّ المُسمِع والبخاريَّ يعرفان بقيَّة الحديث، والبخاريُّ لا أعلمه روى في هذا «الصَّحيح» بالإجازة إلَّا على ما قاله الحيريُّ، ولم يروِ بالمكاتبة نفسُه إلَّا في مكان واحد، فقال فيه: (كتب إليَّ مُحَمَّد بن بَشَّار) [خ¦6673] ، كما سيأتي، وقد تقدَّمت مسألة الإجازة والمكاتبة في (كِتَاب العلم) ، والله أعلم.
قوله: (إِنَّ لِزَوْرِكَ) : (إنَّ) ؛ بكسر همزتها ابتدائيَّة، والزَّور: الزَّائر، وهو جمع أيضًا، جمع (زَائر) ، يقال: أتانا زَور؛ الواحد والاثنان والجميع سواء، ويقال: الزَّور: مصدر سُمِّي به الزَّائر، كما قالوا: رجل صَوم وعَدْل، ورجال صَوم وعَدْل.
قوله: (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ) : الزَّوج: الزَّوجة، والأفصح طرح التَّاء، وإثباتها لغة.
قوله: (قَالَ: نِصْفُ) : هو برفع الفاء، وهذا ظاهر.