[حديث: ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت]
1700# قوله: (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ) : زياد هذا هو ابن سُميَّة مولاة الحارث بن كَلَدة _بفتح الكاف واللَّام_ وهي أمُّ أبي بكرة نُفَيع بن الحارث، وأمُّ زياد هذا، ويُقَال لزياد هذا: زياد ابن أبيه، وزياد ابن أمِّه، وزياد بن عُبَيد، وزياد بن أبي سفيان _كما هنا_ وهو صخر بن حرب استلحقه [1] معاويةُ، وقال: أنت أخي وابن أبي،
[ج 1 ص 444]
كنية زياد هذا أبو المغيرة، قيل: ولد عام هجرة النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلى المدينة، وقيل: يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية، وكان من دهاة العرب والخطباء الفصحاء، استعمله عمر [2] على بعض أعمال البصرة، وقيل: استعمله أبو موسى الأشعريُّ وكان كاتبه، ثمَّ استعمله (عليٌّ على بلاد فارس، فلم يزلْ معه حتَّى قُتِل، وسلَّم الحسنُ الأمر إلى معاوية، فاستلحقه معاوية سنة أربع وأربعين، ثمَّ استعمله) [3] على البصرة والكوفة، وبقي عليها إلى أن مات سنة (53 هـ) ، وقد ذكره الذَّهبيُّ في «تجريده» ولم يحمِّر عليه، ومن حقِّه أن يُحمِّر عليه، وقال: (إنَّه ولد عام الهجرة) ، وذكره أبو عمر في «استيعابه» ؛ لشرطه، وذكر في ترجمته أشعارًا ولطائف؛ فانظرها، فإنَّها مليحة حسنة.
تنبيه: الذي وقع في «البخاريِّ» هو الصَّواب: أنَّ زيادًا كتب إلى عائشة، ووقع في «مسلم» : أنَّ ابن زياد كتب إلى عائشة ... ؛ فذكره، قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ، والقاضي، وجميع المتكلِّمين على «مسلم» : (هذا غلط) ؛ يعني: قوله: (إنَّ ابن زياد) ، وصوابه: أنَّ زياد بن أبي سفيان، وهو المعروف بزياد ابن أبيه كما وقع في «البخاريِّ» ، و «الموطَّأ» ، و «أبي داود» ، وغيرها من الكتب المُعتمَدة، ولأنَّ ابن زياد لم يدرك عائشة رضي الله عنها، والله أعلم.
قوله: (أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ [4] ) ... إلى أن قال: (ثمَّ بَعَثَ بِها مَعَ أبِي) : اعلم أنَّ هذا كان في السَّنة التَّاسعة من الهجرة لمَّا حجَّ أبو بكر بالنَّاس، قال ابن سعد: (فخرج أبو بكر رضي الله عنه في ثلاث مئة رجل من المدينة، وبعث معه رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعشرين بدنة، قلَّدها وأشعرها بيده وعليها ناجية بن جندب الأسلميُّ، وساق أبو بكر خمس بدنات) .