فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 13362

قوله: (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : قيل: يريد من النصارى خاصَّة، وقد ترجم عليه البخاريُّ في (الجهاد) بما يرجع إلى اليهود والنصارى؛ لأنَّه قال: (باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) ، ولا يصحُّ رجوعه إلى اليهود؛ لأنَّهم كفروا بعيسى، ولا ينفع معه الإيمان بموسى، قال شيخنا الشَّارح في (الجهاد) في الحديث، ولفظ الحديث: «ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا، ثم آمن بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم» ؛ يعني: من بُعِثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو على دين عيسى، وأمَّا اليهود وغيرهم ممَّن كان على غير الإسلام؛ فإنَّما وُضِع عنه ما كان عليه من كفره، ويُؤتى ثواب ما كان يفعله لله تعالى في حال كفره، قال عليه الصَّلاة والسَّلام لحكيم بن حزام: «أسلمت على ما سلف من خير» ، قاله الدَّاوُديٌّ، وذكره هنا أيضًا، وذكره هناك فقال: (وتعقَّبه ابن التِّين، فقال: هذا الذي ذكره [1] إنَّما يصحُّ لو كان عيسى أرسل إلى سائر الأمم؛ ليكون [2] من كذَّب به؛ كان كافرًا، فإن لَمْ يكن أحد لم يكذِّب به، أو لَمْ يعلم برسالته وبقي على دينه يهوديًّا أو غيره؛ [فله أجران إذا أسلم] [3] ، وهو معنى قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 54] ) انتهى، (وهو كلام حسن مليح) [4] .

فائدة: قد قيل: الحديث في كعب وعبد الله بن سلَام، نقله شيخنا.

وقد ذكر ابن المُنَيِّر في (باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) ما لفظه:(إن قيل: مؤمن أهل الكتاب لا بدَّ أن يكون مؤمنًا به صلَّى الله عليه وسلَّم؛ للعهد المتقدَّم والميثاق، فإذا بعث صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فإيمانه الأوَّل مستمرٌّ، فكيف تعدَّد حتى يتعدَّد أجره؟

قيل: إيمانه الأوذَل بأنَّ الموصوف كذا رسول، وثانيًا أنَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هو الموصوف، وهما معلومان متباينان)انتهى.

وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (إنَّ له أجرين؛ أحدهما: لإيمانه بنبيِّه قبل النَّسخ، والثَّاني: لإيمانه بنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى [5]

وقال شيخنا الشَّارح في (الجهاد) [6] :(قال المهلَّب: إنَّ مَن أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال البرِّ؛ فله أجره مرَّتين، والله يضاعف لمن يشاء، وإنَّما جاء النصُّ في هؤلاء؛

[ج 1 ص 55]

ليُستدَلَّ بذلك في سائر الناس وسائر الأعمال) انتهى [7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت