[حديث: وما طفت ليالي قدمنا مكة؟]
1561# قوله: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) : هذا هو ابن أبي شيبة، عثمان بن مُحَمَّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُوُاسْتَى، أبو الحسن العبسيُّ مولاهم، الكوفيُّ الحافظ، وكان أكبر من أخيه الحافظ أبي بكر ابن أبي شيبة، عن شريك، وأبي الأحوص، وجرير، وطبقتهم، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابنه مُحَمَّد، وأبو يعلى، والبغويُّ، وأممٌ، وهو أحد أئمَّة الحديث الأعلام، تُوفِّيَ في المحرَّم سنة (239 هـ) ، أخرج له مِن الأئمَّة مَن أخذ عنه، له ترجمة في «الميزان» .
قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) : تقدَّم أنَّه ابن عبد الحميد، وكذا تقدَّم (مَنْصُور) : أنَّه ابن المعتمر، و (إِبْرَاهِيم) : أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ، و (الأَسْوَد) : أنَّه ابنُ يزيد النَّخعيُّ.
قوله: (وَلاَ نُرَى) : هو بضمِّ النُّون في أصلنا وفتحه أيضًا، فقيل: معناه: نظنُّ، وكان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام، وقيل: يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تُهِلَّ، ثمَّ أهلَّت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها: (ولا نُرى) : حكاية فعل غيرها من الصَّحابة، وهم كانوا لا يعرفون إلَّا الحجَّ ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره، وذكر بعضهم: أنَّها
[ج 1 ص 419]
كانت أحرمت بالحجِّ ثمَّ بالعمرة، ثمَّ بالحجِّ، فدلَّ على أنَّ المراد بقولها: (لا نُرى إلَّا الحجَّ) : عن فعل غيرها، والله أعلم.
فائدة: اختلف النَّاس فيما أحرمت به عائشة [1] أوَّلًا على قولين؛ أحدهما: أنَّه عمرة مفردة، وهذا هو الصَّواب؛ للأحاديث؛ ومنها: (فكنت [2] أنا ممَّن أهلَّ بعمرة) ، ومنها: «دعي العمرة، وأهلِّي بالحجِّ» .
والقول الثَّاني: أنَّها أحرمت أوَّلًا بالحجِّ وكانت مفردة، قال ابن عبد البَرِّ: روى القاسم بن مُحَمَّد والأسود بن يزيد وعَمرة؛ كلُّهم عن عائشة ما يدلُّ على أنَّها كانت محرمة بحجٍّ، لا بعمرة؛ منها: حديث عمرة عنها: (خرجنا لا نُرى [3] إلَّا الحجَّ) ، وحديث الأسود بن يزيد مثله [4] ، وحديث القاسم: (لبَّينا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بالحجِّ) ، قال: وغلَّطُوا عروة في قوله عنها: «كنتُ ممَّن أهلَّ بعمرة ... ) إلى آخر الكلام في ذلك، ذكره ابن القيِّم في «الهَدْي» ؛ فانظره إن أردته، [وقد جمع القاضي عياض بين [5] الأحاديث في «شرح مسلم» ، فقال: إنَّها قارنة] [6] .