قوله: (احْتَبَسَ) : أي: وقف، قال ابن قرقول: واللُّغة الفصحى: أحبِس، قال الخطَّابيُّ: ويقال: حَبَس مخفَّفًا، وحبَّس مشدَّدًا، انتهى.
قوله: (أَدْرَاعَهُ) : الأدراع: جمع (درع) ؛ وهي الزَّرديَّة.
قوله: (وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) : (أعتد) : هو بالتَّاء المثنَّاة فوقُ في أصلنا، قال ابن قرقول: (أعبدَه) ؛ بالباء للكافَّة، وعند الحمُّوي والمستملي: (أعتده) جمع (عَتدٍ) ؛ وهو الفرس الصُّلب، وهو المعدُّ للرُّكوب، وقيل: السريع الوثب، ورجَّح هذا بعضهم، وقال: يعني [5] : خيله،
[ج 1 ص 388]
وقد جاء في بعض الرِّوايات: (احتبس رقيقه ودوابَّه) ، وفي «مسلم» من حديث أبي الزناد: (وأعتاده) ، وهما بمعنًى، وقيل: كلُّ ما يُعَدُّ من مال وسلاح وغيره، وقد رُوِي: (وعتاده) انتهى، وفي «النهاية» بعد أن ذكر (أعتده) ؛ بالتَّاء وفسَّره قال: قال الدَّارقطنيُّ: قال أحمد ابن حنبل: قال عليُّ بن حفص: (وأعتاده) ، وأخطأ فيه وصحَّف، وإنَّما هو: (وأعتده) ، والأدراع جمع: درع، وهي الزَّرديَّة، وجاء في رواية: (أعبده [6] ) ؛ بالباء الموحَّدة، جمع قلَّة للعبد، قال: وفي معنى الحديث قولان؛ أحدهما: أنَّه كان قد طولب بالزَّكاة على أثمان الدُّروع [7] والأعتد، على معنى أنَّها كانت عنده للتِّجارة، فأخبرهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه لا زكاة عليه فيها، وأنَّه قد جعلها حُبْسًا في سبيل الله، والثَّاني: أن يكون اعتذر لخالد ودافع عنه بقول: إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتده في سبيل الله تبرُّعًا وتقرُّبًا [8] إلى الله وهو غير واجب عليه؛ فكيف يستجيز [9] منع الصدقة الواجبة عليه؟! والله أعلم.
قوله: (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) : ضبطه النَّوويُّ في «شرح مسلم» : بفتح الحاء، وإسكان اللَّام على أنَّه مفرد، وأمَّا في أصلنا؛ فقد ضُبِط بوجهين؛ أحدهما: كما ضبطه النَّوويُّ، والثاني: بضمِّ الحاء، وكسر اللَّام مشدَّدة على أنَّه جمع، ويُقال في الجمع أيضًا: بكسر الحاء مع تشديد اللَّام المكسورة.
قوله: (فَلَمْ يَسْتَثْنِ [10] صَدَقَةَ الْفَرْضِ) : كذا في أصلنا، وفي الهامش: (العَرْض) ؛ بالعين، قال ابن قرقول: (الفرض من غيرها) : كذا للجمهور، وعند بعضهم: (العَرْض) ؛ يعني: بالعرض ما لم يكن عينًا، والعَرْض: هو العين، وبعده في الحديث: (فلم يخصَّ الذَّهب والفضَّة من العُرُوض) ؛ بالعين لكافَّتهم [11] ، وعند عبدوس: (من الفروض) : بالفاء، انتهى.