قوله: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) : اختُلِف في معناه؛ فقال المازريُّ: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول؛ لأنَّ الكافر لا يصحُّ منه التقرُّب، فلا يثاب على طاعته، ويصحُّ أن يكون مطيعًا غير مُتقرِّب ... إلى أن قال: فإذا عُلِمَ تعذُّر [5] هذا؛ عُلِم أنَّ الحديث متأوَّل، وهو يحتمل وجوهًا؛ أحدها: أن تكون اكتسبتَ طباعًا جميلة، وأنت تنتفع بتلك الطباع في الإسلام، وتكون تلك العادة تمهيدًا لك ومعونةً على فعل الخير، والثَّاني: معناه: اكتسبت بذلك ثناءً حسنًا، وهو باق عليك في الإسلام، والثالث: أنَّه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر آخره؛ لما تقدَّم له من الأفعال الجميلة، وقال عياض: ببركة [6] ما سبق لك من خير هداك الله إلى الإسلام، وذهب ابن بطَّال وغيره من المحقِّقين إلى أنَّ الحديث على ظاهره، وأنَّ الكافر إذا أسلم ومات على الإسلام؛ يُثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر، واستدلُّوا بحديث أبي سعيد: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه؛ كتب الله له بكلِّ حسنة كان زلفها، ومحا عنه كلَّ سيئة كان زلفها، وكان عمله بعدُ [7] الحسنةُ [8] بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، والسَّيِّئة بمثلها إلَّا أن يتجاوز [9] اللهُ تعالى» ، ذكره الدَّارقطنيُّ في «غريب حديث مالك» ، وروَوه عنه من تسع طرق، وثبت فيها كلِّها أنَّ الكافر إذا حسن إسلامه؛ يُكتَب له في الإسلام كلُّ حسنة عملها في الشِّرك، انتهى، (وقد علَّق البخاريُّ حديث: «إذا أسلم العبد» في(كتاب الإيمان) مختصرًا، والله أعلم) [10] .
[1] زيد في (ب) : (وقد) .
[2] (إلا هو) : سقط من (ب) .
[3] زيد في (ج) : (وهذا) ، وهو تكرار.
[4] في (ب) : (كقوله) .
[5] في (ب) و (ج) : (بقدر) ، ولعلَّه تصحيف.
[6] في (ب) : (ليتنزله) ، وهو تحريف.
[7] في (ب) : (يعد) .
[8] في (ج) : (الجنة) ، وهو تحريف.
[9] في (ب) : (يتجاوزها) .
[10] ما بين قوسين سقط من (ج) .
[ج 1 ص 386]