[حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ]
1427# 1428# قوله: (حدَّثنا وُهَيْبٌ) : تقدَّم مرارًا أنَّه وهيب بن خالد الباهليُّ مولاهم، الكرابيسيُّ، الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) : هو بفتح حاء (حَكيم) ، و (حِزام) ؛ بالزَّاي، صحابيٌّ، وهو ابن أخي خديجة أمِّ المؤمنين، وقد تقدَّم أنَّه عاش مئة وعشرين سنة؛ ستِّين سنة في الإسلام، وستِّين في الجاهليَّة، وذكرت له نُظَراء، وأنَّه انفرد بشيء لم يشاركه فيه أحد، وهو أنَّه ولد في جوف الكعبة ولا يُعلَم ذلك لغيره، وأمَّا ما يحكى عن عليِّ بن أبي طالب من أنَّه وُلِد في جوف الكعبة [1] ؛ فضعيف عند العلماء، وكان من المؤلَّفة الأشراف الذين حسن إسلامهم، تُوفِّي سنة (54 هـ) ، أخرج له الجماعة رضي الله عنه.
قوله: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) : (العليا) و (السُّفلى) ؛ بالقصر فيهما، وهذا ظاهر، وفي (اليد العليا) أقوال؛ أصحُّها: ما جاء في الحديث الآتي بعد هذا، واليد العليا: المعطية، والسُّفلى: السائلة، والقول الثاني: العكس، قال صاحبه: لأنَّ يد الآخذ نائبة عن الله، ويد الله
[ج 1 ص 384]
لا تكون [2] إلَّا عُلْيا [3] ، وقيل: اليد العليا: المتعفِّفة _ (وجاء ذلك في رواية، ورجَّح [4] الخطَّابيُّ هذه الرواية) [5] _؛ أي: المنقبضة عن الأخذ، وقال شيخنا: وفي «الصَّحابة» للعسكريِّ عن عاصم الأحول عن الحسن البصريِّ قال: معنى الحديث: يد المعطي خير من اليد المانعة، وقيل: العليا: الآخذة، والسُّفلى: المانعة، وفي «المطالع» : العليا: هي المُنفِقة، كذا فسَّره في الحديث، قال الخطَّابيُّ: وروي في بعض الأحاديث: أنَّها المُتعفِّفة مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والسُّفلى: السائلة، ورُوِي عن الحسن: أنَّها المُمسِكة المانعة، وذهبت [6] المتصوِّفة إلى أنَّ العليا هي الآخذة؛ لأنَّ الصدقة تقع في كفِّ الرَّحمن سبحانه، كما جاء في «الصحيح» ، قالوا: فيد الآخذ نائبة [7] الله [8] تعالى، وما جاء في الحديث من التَّفسير مع فهم المقصد من الحضِّ على الصَّدقة أَوْلى، فعلى التَّأويل الأوَّل: هي عليا بالصُّورة، وعلى الثَّاني: بالمعنى، انتهى، وكذا في «النِّهاية» فيها أربعة أقوال: العليا: المتعفِّفة، والسُّفلى: السَّائلة، ويقال: المنفقة، ويقال: العليا: المُعطِية، والسُّفلى: الآخذة، وقيل: السُّفلى: المانعة.