قوله: (وجَاءَ [7] رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ) : هذا الرَّجل هو أبو عَقِيل، كما جاء في «البخاريِّ» في [8] (سورة براءة) ، وهو بفتح العين، وكسر القاف، واسمه حتحات، كذا سمَّاه قتادة، قاله ابن عبد البَرِّ في «استيعابه» ، وقال [9] شيخنا: وقيل: اسمه عبد الرَّحمن بن نيحاز الأنصاريُّ، انتهى، وقال [10] الذَّهبيُّ في «تجريده» : (عبد الرَّحمن بن سيحان [11] ، وقيل: ابن تيحان [12] الذي تصدَّق بالصَّاع، فلمزه المنافقون) انتهى، (وقال بعض حفَّاظ المصريِّين: وقيل: اسمه _يعني: أبا عَقِيل_ جثجاث؛ بجيمين وثاءين مثلَّثتين، حُكِي ذلك عن قتادة، وقيل: أوَّله حاء مهملة) [13] ، وقال الذَّهبيُّ: سهل بن رافع بن خديج البلويُّ، قيل: هو صاحب الصَّاع الذي لمزه المنافقون، وقيل: هو الآتي بعده، فذكر بعده [14] سهل بن رافع بن أبي [15] عمرو بن عبيد، انتهى، وقيل: الملموز: رفاعة بن سهل، وهذا لا أعرفه في الصَّحابة، وقال السُّهيليُّ عقيب (غزوة تبوك) في إنزال (سورة براءة) ما لفظه: وذكر أبا عقيل صاحب الصَّاع الذي لمزه المنافقون، واسمه جثجاث، وقد قيل في صاحب الصَّاع: إنَّه رفاعة بن سهل، انتهى، وفي «مسلم» في حديث كعب بن مالك في (كتاب التوبة) : أنَّ صاحب الصاع الذي تصدَّق به ولمزه المنافقون هو أبو خيثمة، انتهى، وأبو خيثمة هذا: اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس، قاله بعض الحفَّاظ، كما قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم» ، انتهى، وليس في الصحابة ممَّن يكنى بأبي خيثمة إلا اثنان؛ أحدهما هذا، والآخر: عبد الرَّحمن بن أبي سبرة الجعفيُّ، بقي أبو خيثمة المذكور في حديث كعب إلى خلافة يزيد، انتهى.
فتحصَّلنا على خمسة أقوال في صاحب الصَّاع: هل هو أبو عقيل كما في «البخاريِّ» ، أو أبو خيثمة كما في «مسلم» ، أو سهل بن رافع بن خديج، أو سهل بن رافع بن أبي عمرو، أو رفاعة بن سهل، وهذا لا أعرفه في الصحابة، ويحتمل أنَّ كلًّا من هؤلاء جاء بصاع، فتصدَّق به، والله أعلم.
وفي «مبهمات ابن شيخنا العراقيِّ» [16] حديث ابن مسعود: لمَّا [17] أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالصدقة؛ تصدَّق أبو عَقِيل بنصف صاع، وجاء رجل بأكثر منه، فقال المنافقون ... ؛ الحديث، الرجل الذي لمزه المنافقون اسمه سهل (ط) [18] الملموز لمَّا تصدَّق بالصَّاع هو أبو عَقِيل، واسمه عبد الرَّحمن بن سيحان أحد بني أنيف، روى عنه ابن عبَّاس.