[حديث: كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن]
1160# قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ) : هو مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن الأسود، أبو الأسود، يتيم عروة الأسديُّ، عن عروة وطبقته، وعنه: شعبة، ومالك، واللَّيث، وخلقٌ، وثَّقه أبو حاتم، مات بعد الثلاثين والمئة، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، ولكن طال به العهد [1] .
قوله: (عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) : إن قيل: ما الحكمة في تخصيص الأيمن في الاضطجاع عليه هنا دون الأيسر؟ قيل: لئلَّا يستغرق في النَّوم؛ لأنَّ القلب في جهة اليسار، فيتعلَّق حينئذٍ، فلا يستغرق، بخلاف ما إذا نام على يساره، فإنَّه في دَعةٍ واستراحةٍ، فيستغرق، واعلم أنَّه اختُلِف في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؛ فقال ابن حزم ومَن تابعه: (هو واجب) ، وأبطل ابن حزم صلاة [2] من لم يضطجعْها، وهذا ممَّا انفرد به عن الأمَّة، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (ورأيت فيها [3] مُجلَّدًا [4] لبعض أصحابه، وقد نصرَ هذا المذهبَ) انتهى، وكرهها جماعةٌ من الفقهاء، وسمَّوها بدعةً، وتوسَّط فيها مالكٌ وغيره، فلم يرَوا بها بأسًا لمن فعلها راحةً، وكرهوها لمن فعلها استينانًا، واستحبَّها طائفةٌ على الإطلاق سواء [5] استراح بها أم لا، ومُستَمْسَك ابن حزم في ذلك: حديثٌ في «أبي داود» و «التِّرمذيِّ» عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «إذا صلَّى أحدكم الرَّكعتين قبل صلاة الصُّبح؛ فليضطجع على جنبه الأيمن» ، قال التِّرمذيُّ: (حديث صحيح غريب) ، وفي بعض النُّسخ: (حديث حسن صحيح) ، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (فسمعت شيخنا شيخَ الإسلام ابن تيمية يقول:(هذا باطل، وليس بصحيح، وإنَّما الصحيح عنه الفعلُ، لا الأمر بها، وهذا ممَّا انفرد به عبد الواحد بن زياد، وغلط فيه) انتهى، ولعبد الواحد ترجمةٌ في «الميزان» ، وقد قال لي [6] شيخنا الإمام برهان الدين إبراهيم بن داود الآمديُّ بالقاهرة: (سألتُ الحافظ المِزِّيَّ عن الحديث الذي فيه الأمر بالاضطجاع، فقال لي: عبد الواحد بن زياد ليس بالحافظ، أو نحو هذا الكلام، وعبد الواحد هو في مُسنَد حديث الأمر) ، والله أعلم.