وقد راجعت ترجمة زياد بن فيروز؛ فوجدته أيضًا عنِ ابن عبَّاس، وراجعت كلام أبي عليٍّ الجيَّانيِّ؛ فرأيته ذكرهما، فقال: (تابعيَّان من أهل البصرة) ، وترجمهما، لكن لَمْ يعيِّن من هو الراوي هنا، ثُمَّ راجعت «أطراف المزِّيِّ» في ترجمة رفيع أبي العالية الرِّياحيِّ؛ فرأيته قد ذكر هذا الحديث في ترجمته عنِ ابن عبَّاس، وعزاه أيضًا إلى البخاريِّ في (أحاديث الأنبياء) ، و (التوحيد) ، وفي (التفسير) ، وفي (التَّوحيد) أيضًا: (قال لي [3] خليفة) ؛ فذكره، وقد راجعت (كتاب التوحيد) في (باب ذكر النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وروايته عن ربِّه) ؛ فوجدت الحديث بعينه، وأمَّا أبو العالية زياد بن فيروز؛ فإنَّه لَمْ يُذكَر له عنِ ابن عبَّاس غير حديث واحد، وهو في «البخاريِّ» ، و «مسلم» ، و «النسائيِّ» ، ومتنه: (قدم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابه لصبح رابعة يلبُّون بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلَّا من كان معه الهدي) ، فالصواب إذن: ما في الحاشية لا ما قاله شيخنا الشَّارح، والله أعلم.
وأمَّا أبو العالية: رُفَيع؛ هو بضمِّ الراء، وفتح الفاء، ابن مهران الرِّياحيُّ _بكسر الراء، ثُمَّ مُثنَّاة تحت_ مولاهم، البصريُّ؛ فرأى الصِّدِّيق، وروى عن عمر وأُبيٍّ، وعنه: عاصم الأحول، وداود بن أبي هند، قالت حفصة بنت سيرين: (سمعته يقول: قرأت القرآن على عمر ثلاث مرَّات) ، تُوفِّي سنة (90 هـ) ، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، له ترجمة في «الميزان» ، وكذا في «الكامل» لابن عديٍّ، وهو ثقة، وأمَّا قول الشَّافعيِّ: (حديث أبي العالية الرِّياحيِّ رِياح) ؛ فإنَّما أراد به حديثه الذي أرسله في القهقهة فقط، ومذهب الشَّافعيِّ أنَّ المراسيل ليست بحجَّة (إلَّا بشروط، والشروط مذكورة في كتب الحديث، فإن أردتها؛ فانظرها، وهي في كلام الشَّافعيَّة أيضًا) [4] ، فأمَّا إذا أسند أبو العالية؛ فحجَّةٌ، وقد أفرد الخليليُّ الحافظ حديث القهقهة بالتأليف، وقد رويته، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) : هو عبد الرحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا تقدَّم مرَّات، وتقدَّم ما فيه [5] .
[1] في (ب) : (المجمع) .