فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 13362

قوله: (بُعَاثَ) : هو بضمِّ المُوَحَّدة، ثمَّ عينٍ مهملةٍ مخفَّفةٍ، وفي آخره ثاءٌ مُثلَّثةٌ، هذا [5] هو المشهور فيه، وحُكِي عن الخليل: بغين معجمة، وقيَّده الأصيليُّ بالوجهين، وهو عند القابسيِّ: بغين معجمة، وآخره مُثلَّثة بلا خلاف، وهو موضع من المدينة على ليلتين، قاله في «المطالع» ، وهو غير مصروف على الأشهر، ويقال: اسم حصن للأوس، وهو يوم كان فيه حرب بين الأوس والخزرج، وكان الظَّفر فيه للأوس على الخزرج، قاله ابن إسحاق وغيره، ونقل شيخنا عن ابن الجوزيِّ: (أنَّه يوم كان الأنصار [6] في الجاهليَّة اقتتلوا فيه، وقالوا فيه الأشعار، وبقيت الحرب قائمةً بين الأوس والخزرج مئةً [7] وعشرين سنةً حتَّى جاء الإسلام) انتهى، ونقل شيخنا في (فضائل الصَّحابة) عن «مأدبة الأدباء» : أربعين سنة، قال: (وقال ابن الأثير: سنةً) انتهى [8] ، وقد رأيت في «الاستيعاب» في ترجمة زيد بن ثابت: (يقال: إنَّه كان قدومَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة ابنَ إحدى عشرةَ سنةً، وكان يومَ بعاث ابنَ ستِّ سنين، وفيها قُتِل أبوه) انتهى، ففي هذا أنَّ بين بعاث ومجيئه عليه الصَّلاة والسَّلام المدينة خمسَ سنين، والله أعلم، ويُستدَلُّ لما قاله أبو عمر: (أنَّهم ذكروا في ترجمة المجذر بن ذياد [9] أنَّه قتل سويد بن الصَّامت في الجاهليَّة، فهاج قتلُه وقعةَ بُعَاث) .

قوله: (مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ) : (المِزمارة) ؛ بكسر الميم، وجاء أيضًا: (المُزْمُور) : بضمِّ الميم الأولى، وقد تُفتَح، وأصلُه: صوتُ صفير، والزَّمير: الصَّوت الحَسَنُ، ويُطلَق على الغناء أيضًا.

فائدةٌ: إنكار أبي بكر رضي الله عنه مُستصحِبًا لما كان عنده من تحريم اللَّهو والغناء جملة، حتَّى ظنَّ أنَّ هذا من قبيل ما يُنكَر، فبادر إلى إنكاره قيامًا عنه بذلك على ما ظهر، وكان عليه الصَّلاة والسَّلام (ما كان بيَّن له أنَّه عليه السَّلام) [10] قرَّرهنَّ على ذلك بعدُ، فقال له: «دَعْهما» ، وعلَّل الإباحة بأنَّه يومُ عيد؛ يعني: يوم سرور وفرح شرعيٍّ، فلا يُنكَر فيه مثل هذا، وقيل: إنَّما أَنْكَر كثرةَ التَّنغيم وإخراجَ الإنشاد عن وجهه إلى معنى التَّطريب بالألحان، ألا ترى أنَّه لم ينكر الإنشادَ، وإنَّما أنكر مشابهة الزَّمير، والله أعلم.

قوله: (فَإِمَّا سَأَلْتُ) : هو بكسر همزة (إِمَّا) ، وهذا ظاهرٌ إلَّا أنَّه ربَّما انتفع به مَن لا يعرفه، وكذا (إِمَّا) الثَّانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت