فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 13362

وفي سماعه منه ثلاثة أَقوال: لم يسمع منه مُطلَقًا، قاله أَحمد، وابن مَعِين، والبُخاريُّ، وانتقد الدَّارقطنيُّ هذه التَّرجمة على مسلم، وله بها سبعةَ عشرَ حديثًا في غالب ظنِّي أنِّي عددتها كلَّما [8] مرَّ بي [9] واحدٌ منها، ثانيها: سَمِعَ منه فَرْدَ حديثٍ، قال أَبو داود: (لم يسمع من أَبيه إِلا حديثَ الوتر) ، ثالثها: سمع منه، وحكى بعضهم قولين [10] فقط، وضعَّف بُكَيرًا ابنُ مَعِين أَيضًا، وله ترجمة في «الميزان» ، والقول [11] الآخر: أَنَّها بعد العصر، وحجَّتُه: ما رواه أَحمد في «المُسنَد» من حديث أَبي سعيد وأَبي هريرة رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنَّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللهَ فيها خيرًا إِلا أَعطاه إِيَّاه، وهي بعد العصر» ، وجاءت فيها أَحاديثُ غير هذا، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (وهو قول أَكثر السَّلف، وعليه أَكثرُ الأَحاديث) ، ويليه القول بأنَّها ساعةُ الصَّلاة، قال ابن القيِّم: (وعندي أنَّ ساعة الصَّلاة ساعة يُرجَى فيها الإِجابة أَيضًا، وكلاهما ساعة إِجابة، وإِن كانت المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر؛ فهي ساعة [12] معيَّنةٌ من اليوم لا تتقدَّم ولا تتأَخَّر، وأمَّا ساعة الصَّلاة؛ فتابعة للصَّلاة، تقدَّمت أو تأخَّرت؛ لأنَّ في اجتماع المسلمين وصلاتِهم وتضرُّعِهم وابتهالهم إِلى الله تعالى تأْثيرًا في الإِجابة، فساعة اجتماعهم ساعةٌ تُرجَى فيها الإِجابة، وعلى هذا؛ فتتَّفق الأَحاديث، ويكون النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد حضَّ أَمَّته على الدُّعاء والابتهال إِلى الله تعالى في هاتين السَّاعتين ... ) إِلى آخر كلامه، وقال في «معاليم [13] المُوقِّعين» كلامًا حاصلُه: (أنَّ ساعة الإِجابة التي في يوم الجمعة هي بعد العصر، وأنَّ ساعة الصَّلاة _يعني: صلاة الجمعة_ أَولى أَن تكون ساعةَ إِجابةٍ، كما أَنَّ المسجد الذي أُسِّس على التَّقوى هو مسجد قباء، ومسجد الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أَولى بذلك منه، وهذا أَولى مِن جمع مَن جمع بينهما بنقلهما) انتهى، وحجَّةُ كلِّ قول، ونصب الأَدلة، وترجيح بعضها على بعض؛ طويلٌ جدًّا، ويكفي [14] هذا، وقد ذكر شيخنا المؤلِّف فيها عشرين قولًا، وفيها شتَّى [15] مداخلَ، قال [16] : (وقد أَفردتها قديمًا في جزء) ، وقال في «شرح المنهاج» : (أنَّه بلغها ستَّةَ عشرَ قولًا في الجزء المذكور) ، والله أَعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت