فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 13362

وقال القُرطبيُّ في «تفسيره» في (البقرة) ما لفظُه: (وقيل: إنَّ الآية نزلت في غير صلاةٍ، وهو الأكثرُ، وكان أوَّل صلاة إلى الكعبة العصر، فالله أعلم) انتهى.

تنبيه: اعلم أنَّ صلاتَه عليه الصَّلاة والسَّلام قبلَ مَقْدَمِه المدينة كانت إلى بيت المقدس من حين الفرض إلى أنْ قدم المدينة، ثمَّ بها إلى وقت التَّحويل، وقال آخرون: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى أوَّل ما صلى إلى الكعبة، ثمَّ إنَّه صُرف إلى بيت المقدس، وقال الزُّهريُّ: زعم ناسٌ _والله أعلم_ أنَّه كان يسجدُ نحوَ بيت المقدس ويجعلُ وراءَ ظهرِه الكعبةَ وهو بمكَّة، وزعمَ ناسٌ أنَّه لَمْ يَزَلْ يستقبلُ الكعبةَ حتى خرج منها، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ [17] ؛ استقبل بيت المقدس.

قال ابنُ عبد البَرِّ: وأحسنُ من ذلك قولُ مَن قال: إنَّه عليه السلام كان يُصلِّي بمكَّة مستقبِلَ القبلتين، يجعلُ الكعبة بينه وبين بيت المقدس، وقد ذكر أبو الفتح في «سيرته» مستندَ هذه الأقوال [18] ، ولكن إنَّما كان عليه الصَّلاة والسَّلام يستقبل الكعبة وبيت المقدس في إقامته بمكَّة، ولم يتبيَّن للناس توجُّهُه إلى بيت المقدس حتَّى خرج من مكَّة، والحاصلُ قولان:

أحدُهما: أنَّه كان يستقبلُ بيت المقدس أوَّلًا، ثمَّ صُرِف.

الثاني: أنَّه استقبلَ الكعبةَ، ثمَّ بيتَ المقدس، ثمَّ الكعبةَ، والله أعلم.

وقد أطلتُ الكلامَ في ذلك، ولكن لا تجِدُه كذلك مجموعًا إلَّا في هذا التَّعليق، وإنَّما هو مُفرَّقٌ في كلامهم، والله أعلم.

قوله: (وَأَنَّهُ صَلَّى [19] ) : بفتح الهمزة، معطوف على (أنَّه) التي قبلَها.

قوله: (صَلَاةُ الْعَصْرِ) : هو [20] برفعِ (الصلاة) ، كذا في أصلنا، وعليه (صح) [21] ، وطرأ عليها النَّصبُ، فالرَّفعُ على أنَّ [22] (صَلَاةُ الْعَصْرِ) اسمُ (كان) ، والخبرُ (أوَّلَ) مقدَّمٌ، ورأيتُ في نسخةٍ صحيحةٍ (صلاةَ) بالنَّصب بالقلم ليس غير، وإعرابُ النَّصبِ ظاهرٌ على أنَّه بدلٌ مِنَ الضَّميرِ في (صَلَّاهَا) ، ويُعرَب أيضًا بغير ذلك، وعن بعضِهم: (صَلَاةُ العَصْرِ) بالرَّفع، وقد تقدَّم إعرابُه، وقال شيخُنا الشَّارح: إنَّها بدلٌ مِن (صلاةٍ صَلَّاها) ؛ يعني: فتكونُ بالجرِّ، والله أعلم.

قوله: (فَخَرَجَ رَجُلٌ) : هذا الرجلُ قال شيخُنا الشَّارح: (هو عَبَّاد بن نَهِيك بن إساف الخطميُّ، وقيل: عَبَّاد بن بشر الأشهليُّ، وسيأتي ما فيه، وقيل: عَبَّاد بن وهب) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت