قوله: (حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ [4] ) : قائل [5] هذا الكلام هو أبو إسحاق السَّبيعيُّ في عبد الله بن يزيد، لا في البراء، قاله بعضهم، وليس هذا بجيِّد؛ لأنَّ الذي فرُّوا منه موجودٌ في عبد الله بن يزيد؛ لأنَّه صحابيٌّ أيضًا، وقد تقدَّم أنَّه شهد الحديبية، وتقدَّم غير هذا الكلام فيه؛ فانظره أعلاه، روى عبد الله عنه عليه الصَّلاة والسَّلام، وعن عمر، وحذيفة، وأبي أيُّوب، وأبي مسعود البدريِّ، وقد تقدَّم أنَّ بعضهم أنكر صحبته، أخرج له الجماعة، والظاهر _ والله أعلم _ أنَّ هذا من قول عبد الله بن يزيد في البراء، ولم يُرِدِ التعديل، وإنَّما أراد قوَّة الحديث، والله أعلم.
قوله: (لَمْ يَحْن) : هو بكسر النُّون، ويضمُّ أيضًا؛ لأنَّه يائيٌّ وواويٌّ، يقال: حنا يحنو، وحنى يحني، والله أعلم، والواو لغةٌ فيه، والأفصح: حنى يحني.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، وتقدَّم ضبطُ دُكَين، وأنَّه بضمِّ [6] الدَّال [7] المهملة، وفتح الكاف، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (عَنْ سُفْيَانَ) : تقدَّم أعلاه أنَّ الذي ظهر لي أنَّه الثَّوريُّ، والله أعلم، وأنَّ شيخنا رأيته قال: إنَّه الثَّوريُّ، قال شيخنا: والسند الثاني مذكور في بعض النسخ، ومضروب عليه في بعضها، ولم يذكره أصحاب الأطراف، ولا أبو نعيم في «مستخرجه» ، انتهى، وقد راجعت أنا «أطراف المِزِّيِّ» ، فوجدته قال في «تطريفه» : (البخاريُّ في «الصَّلاة» : عن أبي نعيم، وعن مُسَدِّد عن يحيى؛ كلاهما [8] عن سفيان، وعن حجَّاج، عن شعبة، عن آدم، عن إسرائيل، فلم يذكرِ السَّند الثاني كما قال شيخنا، ثمَّ على تقدير ثبوت هذا السند الثاني: فائدته التَّرقِّي؛ لأنَّ الأوَّل [9] بينه وبين أبي [10] إسحاق ثلاثةٌ، وفي الثاني بينه وبينه اثنان، والله أعلم.