[قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ]
قوله: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] ) : الأولى بالضَّاد غير المشالة المُعْجَمَة، ومعناها: حسنةٌ جميلةٌ، مستبشرةٌ مسرورةٌ، مشرقةٌ متهلِّلَةٌ، والثَّانية بالظَّاء المُعْجَمَة المشالة، ومعناها: ترى ربَّها عِيَانًا، ولا يصحُّ قولُ مَن قال: لأمر ربَّها أو لثوابِه منتظرة؛ لأنَّه يُقال: نظرت فيه؛ أي: تفكَّرت، ونظرته: انتظرته، ولا يُعدَّى بـ (إلى) إلَّا بمعنى العِيَان، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ ردُّ قول مجاهد في ذلك، وأنَّه شاذٌّ، قاله ابن عَبْدِ البَرِّ.
ثُمَّ اعلم أنَّ رؤيةَ اللهِ عزَّ وجلَّ في الدَّار الآخرة في الموقِفِ فيها ثلاثة أقوال لأهل السُّنَّة _كذا قال الحافظ أبو العَبَّاس ابن تيمية_ أحدها: لا يراه إلَّا المؤمنون، وهذا الذي كنت أستحضره أنا؛ لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [1] [المطففين: 15] ، والله أعلم، والثاني: يراه أهلُ الموقف؛ مؤمنُهم وكافرُهم، ثُمَّ يحتجب عن الكفَّار، فلا يرونه بعد ذلك، والثالث: يراه المنافقون دون الكفَّار، قال الحافظ شمس الدِّين ابنُ إمامِ الجوزيَّة في «حادي الأرواح» في الباب الخامس والستِّين: والأقوال الثَّلاثة في مذهب أحمدَ، وهي لأصحابه، وكذلك الأقوالُ الثلاثةُ بعينها في تكليمه لهم، قال: ولشيخِنا في ذلك مصنَّفٌ مفرَدٌ، وحكى فيه الأقوالَ الثلاثةَ وحُجَجَ أصحابِها، وقال قُبَيل هذا الكلام ابنُ القَيِّمِ: فقد دلَّتِ الأحاديثُ الصَّحيحةُ الصَّريحةُ على أنَّ المنافقين يرونه في عَرَصَاتِ القيامة، بل والكفَّار أيضًا، كما في «الصَّحيح» في حديث التجَلِّي يومَ القيامة، وسيمرُّ بك عن قريب، انتهى.