[حديث: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله]
552# قوله: (كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) : قال ابن قُرقُول: (وتر أهله وماله: نَقَص، يقال: وترتُه؛ إذا نقصتَه، وقيل: أصابه ما يُصيب الموتور، وقال مالك: معناه: ذُهِب بهم، وقيل: أُصيب بهم إصابةً يَطلبُ بها وترًا، فيجتمع عليه غمَّان؛ غمُّ المصيبة، وغمُّ الطَّلب ومُقاساتِه، ونصب(مالَه) و (أهلَه) على المفعول الثَّاني، وعلى قول مَن فسَّره: ذُهِب بهم؛ يصحُّ رفعه على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وفسَّره مالكٌ مِن رواية ابن حبيب: بأن نُزِع منه أهلُه ومالُه وذُهِب بهم، وهو أَبينُ في الرَّفع، وإلَّا؛ فـ (ذُهِب) يتعدَّى بحرف، فإذا سقط؛ انتصب المفعول)، انتهى، وقال المُحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» : (في إعراب «الأهل» و «المال» قولان؛ أحدُهما: النَّصب، وفي معناه وجهان؛ تقديره: وُتِر في أهله وماله، فلمَّا حُذِف الخافضُ؛ انتصبَ، والثاني: أنَّه مفعول ثانٍ لـ(وُتِر) ، وأُضمِر فيه مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، والثاني: الرفع، فيكون الموتور الأهلَ والمالَ أنفسَهما؛ والمعنى: فليكنْ حذرُه مِن فوتها؛ كحذره من فوت أهله وماله، وقيل: يجب عليه الاسترجاعُ لفواتها، كما يجب على مَن فقد أهله وماله، وكأنَّه أتى كبيرةً، قال: وهذا فيمَن تركها عمدًا تهاوُنًا وتكاسُلًا، وقيل: فاته من الثَّواب ما يلحقه عليه من الأسف ما يلحقه بوترهما، وهذا يقرب مِن القول قبله، وقيل: في وقت الجواز حتَّى يدخلَ وقتُ الكراهة، وقيل: حتَّى فات الوقت كلُّه بغروب الشمس)، انتهى، وسيأتي الكلام في ذلك قريبًا.
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: {يَتِرَكُمْ} [مُحَمَّد: 35] ) : هذا قرآن، وهو مَنْصوبٌ على الحكاية مِن قوله: {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [مُحَمَّد: 35] ، ثمَّ قال: (وَتَرْتُ الرَّجَلَ؛ إِذَا قَتَلْتَ) ، هو بضمِّ التَّاء (وترتُ) ، وفتحها في (قتلتَ) ، وهذا ظاهرٌ.
[ج 1 ص 197]